المقريزي
155
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ومات بدمشق يوم الأربعاء أوّل جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثماني مائة « 1 » . أخبرنا القاضي الفقيه تقي الدين أبو بكر بن علي العامري عند قدومه إلى مصر في الجفلة لورود الطاغية تيمورلنك بجموع العساكر إلى دمشق أنه لما وقع في أسر التّمرية كان مما قال له الذي أسره : يا أهل دمشق ، أما علمتم أنا قادمون عليكم ؟ قال : فقلت : ومن أين لنا علم ذلك ؟ فقال : أما كنتم تسمعون الأطفال في الليل تكثر من البكاء ؟ أما كنتم تسمعون الدّيكة وقد كثر صياحها في أول الليل ؟ أما كنتم تسمعون الكلاب وقد كثر نباحها ؟ قال : فقلت : وإذا كان كما قلت فما يكون ؟ قال : ذلك دليل الفتن . قال كاتبه : وأذكر في هذا الخبر أنه لما كان في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة قال بعض من حضرني ليلة : قد كثر تتابع صياح الدّيكة ، وقد جرّب أنه إذا كثر صياحها أوّل الليل عشاء ، فإنه تكون فتنة وحرب ، فجعلت من حينئذ أتتبّع ذلك وهي على حالها ، كثيرة الصيّاح عشاء ، فلم يكن غير قليل حتى كانت فتنة الأمير يلبغا الناصري وخلع الملك الظّاهر برقوق ، فاستقريت ذلك مدة فقلّ ما سمعت صياح الديكة يتتابع عشاء مدة أيام إلا وحدثت في البلد حرب وفتنة . ولقد أخبرني من لا أتّهم من أهل الرّيف أن عجائز الرّيف إذا تكاثر صياح الدّيكة عندها في أول الليل ترقبت عزل الشّادّ بتلك القرية . أنشدني تقيّ الدين أبو بكر بن علي العامري : أموت جوى دهري وما زرت بابه * جفوني همت وبلا إلى بائن داني قال : وتعلم من هذا البيت أوائل الشهور العربية بالرّؤية ، وذلك أن تعرف بأيّ يوم تهلّ السّنة العربية ، ثم تنظر الشّهر الذي تريد معرفة أوّله كم هو من شهور السنة ، ثم تجعل لكلّ كلمة من البيت شهرا من أشهر
--> ( 1 ) ذكر الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر 7 / 154 في ذي الحجة من سنة 817 .