المقريزي
154
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الأمير شيخ وتلقب بالملك المؤيّد ، قدم عليه ابن حجّة في شوال سنة خمس عشرة وثماني مائة ، وكان قد قبض على فتح الدين فتح اللّه كاتب السّر وولي مكانه ناصر الدين محمد البارزي الحموي ، وكان هو وابن حجّة ممن يجالس المؤيّد في خلواته ومجالس لذّاته منذ كان في البلاد الشامية ، فأكرم السّلطان مثواه ، ورتّب له ما يقوم به ، وصار أحد موقعي الدّست . ونوه كاتب السّر بذكره فرسم أن يتولّى إنشاء ما يحتاج إليه في الدّيوان فاشتهر وبعد صيته ، وباشر عدة أنظار فأثرى وصار يعدّ من الأعيان ، فلما مات ابن البارزي والمؤيّد باشر في أيام علم الدين داود بن الكويز الإنشاء ولم تتمشّ أحواله كما كانت فتفلّق من إقامته بالقاهرة لفقد ما ألف ، وعاد إلى حماة في سنة ثلاثين وثماني مائة وتوفي بها في خامس عشري شعبان سنة سبع وثلاثين وثماني مائة ، وهو أحد أدباء العصر المكثرين المجيدين ، وله مصنفات في الأدب منها « شرح بديعية » نظمها أبدع فيه ما شاء وسمعته عليه ، رحمه اللّه . 90 - أبو بكر بن عليّ بن سالم بن أحمد الكنانيّ العامريّ ، تقي الدين المعروف بقاضي الزّبداني « 1 » . ولد في أول ذي الحجة سنة خمسين وسبع مائة ، واشتغل فبرع في الحساب ، وشارك في الفقه على مذهب الشافعي رحمه اللّه ، وولي قضاء بيروت وبعلبك ، وقدم إلى مصر فأوّل ما لقيته بها في سنة أربع وثماني مائة ، واجتمعت به كثيرا . ولما وردت دمشق من سنة عشر وثماني مائة وإلى سنة خمس عشرة لازمني ، فإذا رجل معرفة ومروءة ودراية بالفقه والأصول ، ويد طولى في الفرائض والحساب ومشاركة في عدة فنون .
--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 153 - 154 ، والدليل الشافي 2 / 419 ، والضوء اللامع 11 / 52 ، وشذرات الذهب 7 / 124 .