المقريزي

134

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

بسعة الرزق ، وكفله ابن عمّه محمد بن عثمان ، وقد تزوج أمّه . وترقّى في الخدم إلى أن كانت أيام السّلطان عبد العزيز ابن السلطان أبي الحسن وقتله الوزير عمر بن عبد اللّه في ذي القعدة سنة ثمان وستين وسبع مائة ، فعقد على وزارته لأبي بكر هذا لما كان فيه من مخايل الرياسة والكفاية ، ورفع محله وبعثه على العساكر لمحاربة مخالفيه غير مرّة ، فكانت له فيها آثار محمودة ، حتى مات السلطان فقام ببيعة ولده محمد السّعيد وهو صبيّ ، واستبدّ وحجره عن التّصرّف ، ولم يكن في سن التصرّف ، واستعمل على الجهات ، وجلس لمجلس الفضل ، واستقل بأمر المغرب إبراما ونقضا إلى أن قام السّلطان أبو العباس أحمد ابن السّلطان أبي سالم إبراهيم ونازل البلد الجديد في ذي القعدة سنة خمس وسبعين ، فبرز إليه الوزير أبو بكر بعساكره ، فدارت الحرب ، وحمي الوطيس ، واشتد القتال ، ثم زحفوا إليه فاختل مصافّه ، وانهزمت جموعه ، وأحيط به ، فخلص إلى البلد الجديد وهم على حصاره وقتاله إلى أن فنيت أمواله . وأهلّت سنة ست وسبعين فدخل ابن عمّه محمد بن عثمان بينه وبين أبي العبّاس حتى نزل عن البلد وبايعه وخرج إليه فآمنه وخلّى سبيله . وملك أبو العباس البلد ، واستقل بملك المغرب . وقد أقام أبو بكر بداره والخاصة يباركونه ، فغص به أهل الدولة ووشي به فقبض عليه وأخرج إلى عساسة ، وركب منها البحر إلى ميورقة ، فأقام بها قليلا وهو يكاتب ابن عمّه الوزير محمد بن عثمان ابن الكاس في عوده إلى المغرب حتى عاد إلى عساسة أول سنة سبع وسبعين واستبد بإمارتها وبعث إلى السلطان ابن الأحمر بتحف وهدايا ، ورغب منه في مخاطبة السلطان في عوده إلى الوزارة ، فكتب إلى ابن عمّه في عوده إلى مكانه ، فأبى من ذلك ، وحمل السلطان أبا العباس على نبذ العهد إلى أبي بكر فتنكّر له وأجمع على المسير إليه بعساكره ، وخرج من فاس في سنة تسع وسبعين ، فاستجاش أبو بكر بالعرب فوصل إليه الأحلاف من المعقل ، فبذل لهم الأموال ، وخرج وألقى نفسه بينهم ،