المقريزي
135
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وعمد إلى بعض الغرباء فنصبه يوهم أنه من أبناء السّلطان أبي الحسن ، فنزل السلطان بتازى ، ففرت العربان عن أبي بكر ، وقدم به ونزار بن عريف على السّلطان ، فبعث به إلى فاس وسجنه بها ، ثم قدمها وأمر به فقتل طعنا بالخناجر ، وذهب مثلا للغابرين . 60 - أبو بكر بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن يملول ، الأمير أبو يحيى ابن الأمير أبي زكريا صاحب توزر « 1 » . يقال : إنهم من تنوخ . نزل أوّلهم بهذا الصّقع من زمن الفتح ، وكانت لهم أحوال مذكورة إلى أن نشأ أحمد بن محمد بن يملول متراميا إلى الرئاسة ببلده ، فنكب في أيام السّلطان أبي حفص عمر بن يحيى بن عبد الواحد وصودر ، فقدم تونس وسكنها ، وولي ديوان البحر ، ثم صودر مرة ثانية في أيام السّلطان أبي يحيى زكريا اللّحياني ، وعاد إلى بلده فشغلت الدولة بما دهمها عن بلاد الجريد حتى صار أمرها إلى الشّورى ، فاستبد أحمد بمشيخة توزر حتى هلك في أعوام ثمان عشرة وسبع مائة ، فخلفه ابنه يحيى بن أحمد بن محمد بن يملول ، واستقل بأمر البلد خمس سنين ومات ، فقام من بعده أخوه محمد بن أحمد فبعد صيته وعظم استيلاؤه ، وامتدّت أيامه حتى مات سنة أربع وأربعين . فقام بعده ابنه عبد اللّه بن محمد بن أحمد ، فوثب عليه عمّه أبو زيد بن أحمد بن محمد بن يملول وقتله على قبر أبيه صبيحة موته ، فثار به الناس في الحال وقتلوه . فقام بالأمر أخوه يملول بن أحمد بن محمد بن يملول أربعة أشهر كانت شرّ مدّة لكثرة سفكه الدّماء واستباحة الحرم واغتصابه الأموال حتى كان ينسب إلى الجنون مرة ، وإلى الكفر أخرى . وكان أخوه أبو بكر ابن أحمد معتقلا بتونس فأفرج عنه ، وسيّر إلى توزر ، فحشد أهل القرى وبيّت أخاه ، وأخذه فقتله .
--> ( 1 ) ترجمته في : تاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات سنة 802 ) ، وإنباء الغمر 4 / 160 ، وذيل الدرر ، الترجمة 66 ، والضوء اللامع 11 / 97 ، وتاريخ ابن خلدون 6 / 928 .