المقريزي
91
المقفى الكبير
الأمراء ، وهم الأمير جمال الدين آقوش قتّال السّبع وغيره ، فرضوا بذلك ، وكتبوا إلى كلّ من نوّاب الشام بما اتّفق من قتل السلطان والرّضا بالملك الناصر . فعارضهم في ذلك كرجي وأبى إلّا سلطنة طغجي وأن يكون هو نائب السلطنة . فاتّفق قدوم الأمير بكتاش الفخريّ بالعسكر المجرّد إلى غزو سيس ، وقتل طغجي وكرجي في رابع عشر ربيع الآخر بعد قتل لاجين بأربع ليال كما ذكر في ترجمتهما « 1 » . وصار الأمراء يتردّدون إلى دار الأمير بكتاش الفخري بالقاهرة للاجتماع عنده ، وقد صار العسكر فريقين ، هما البرجيّة وكلّهم مع الأمير بيبرس الجاشنكير ، والصالحيّة وهم بأجمعهم مع الأمير سلّار . واتّفق الكلّ على إحضار الملك الناصر ، فبعثوا في إحضاره الأميرين سيف الدين آل الملك الجوكندار ، وعلم الدين سنجر الجاولي . وركبا الهجن « 2 » في يوم الخميس سابع عشر ربيع الآخر ، بعد قتل طغجي [ 85 أ ] وكرجي بثلاثة أيّام . واتّفق الأمراء على تدبير الأمور فكانوا يجلسون جميعا ويكتب كلّ منهم علامته على الكتب والمراسيم ، وأوّل من يكتب الأمير حسام الدين لاجين أستادار ، ثمّ الأمير عزّ الدين أيبك الخازندار ، ثمّ الأمير سلّار الأستادار ، ثمّ الأمير كرت الحاجب ، ثمّ الأمير جمال الدين آقوش الأفرم ، ثمّ الأمير جمال الدين عبد اللّه السلاح دار ، ثمّ الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، فلا يصدر مكتوب إلّا وعليه خطوط هؤلاء كلّهم . فإذا كان يومي الاثنين والخميس ، نزل الجميع إلى دار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح وأكلوا على سماطه . وصار الأمير عزّ الدين أيبك الخازندار يجلس في مرتبة النيابة منذ قتل طغجي ويجلس الأمراء عن يمينه وعن شماله ، ثمّ رتّب بدله الأمير سلّار وأقام التخت بغير سلطان مدّة خمسة وعشرين يوما حتى قدم الملك الناصر . [ سلطنته الثانية - جمادى الأولى 698 - 708 ] وذلك أنّه لمّا سار الحاج آل الملك وسنجر الجاولي إلى الكرك ، وجدا الملك الناصر يتصيّد بالغور ، فسارا إليه . ودخل الأمير آقوش الأفرم على أمّ السلطان فبشّرها . فخافت أن يكون ذلك مكيدة من لاجين وتوقّفت في مسيرها وابنها إلى مصر . وعندما وصل آل ملك والجاولي إلى السلطان ، نزلا وقبّلا الأرض وأعلماه بالخبر . فأتى إلى الكرك وأخذ في تجهيز أموره ، والبريد يتواتر من مصر باستحثاثه على القدوم . فاطمأنّت أمّه وتحقّقت صدق الخبر . وسار ومعه الأفرم نائب الكرك . فخرج الأمراء والأجناد والمماليك وسائر الناس إلى لقائه فرحا به ، بحيث لم يبق بالقاهرة ومصر من الناس إلّا القليل ، وذلك في يوم السبت رابع جمادى الأولى . وصعد قلعة الجبل وجلس على تخت الملك في يوم الاثنين سادسه . وجدّدت له البيعة ، وكتب شرف الدين محمد بن فتح الدين القيسرانيّ عهده عن الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبي العبّاس أحمد . وأقرّ الأمير سيف الدين سلّار في نيابة السلطنة بديار مصر ، وجعل في الأتابكيّة حسام الدين لاجين أستادار ، وتولّى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأستداريّة والأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائب دمشق ، والأمير سيف الدين كرت الحاجب نائب طرابلس ، وعمل عوضه حاجبا سيف الدين قطلوبك ، وأفرج عن الأمير شمس الدين قراسنقر نائب حلب وولّاه نيابة قلعة الصّبيبة ، والأمير [ 85 ب ] عزّ الدين أيبك الحمويّ والوزير شمس
--> ( 1 ) هذه تراجم مفقودة . ( 2 ) ج هجين وهو المخلوط من الخيل والإبل ، وفي مصر المملوكيّة : ناقة للسفر ( دوزي ) .