المقريزي
268
المقفى الكبير
إبراهيم بن أحمد القاري ، وأبا إسحاق الحبّال . وبدمياط أبا القاسم عبد البرّ بن عبد الوهّاب بن برد الدمياطيّ ، وبتنيس أبا القاسم المحسّن بن الحسين بن المحسّن التنيسيّ . وسمع في صباه بالأندلس أبا القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخميّ ، وأبا محمد عبد اللّه بن عثمان ، وأبا العبّاس أحمد بن عمر بن أنس العذريّ ، وأبا عمر يوسف بن عبد البرّ النمريّ ، وأبا محمد عليّ بن أحمد بن حزم ، ولازمه [ 214 ب ] حتى قرأ عليه مصنّفاته ، وأكثر من الأخذ عنه وشهر بصحبته وصار على مذهبه ، إلّا أنه لم يكن يتظاهر به . وسمع بدمشق من أبي محمد عبد العزيز الكتّانيّ ، وأبي بكر الخطيب البغداديّ ، وكتب عنه أكثر مصنّفاته « 1 » . وسمع بمكّة أبا القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ ، وهيّاج بن عبيد الحطّينيّ الزاهد . وببغداد القاضي أبا الحسين ابن المهتدي باللّه ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، وأبا الحسين بن المقوّر ، وأبا جعفر ابن المسلمة . وبواسط ، من القاضي أبي تمّام علي بن محمّد بن الحسن ، وأبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد . وأكثر عن أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران ، وقرأ عليه جملة من كتب الأدب وكتبها . وأقام بواسط مدّة ، ثمّ عاد إلى بغداد واستوطنها ، وكتب بها كثيرا من الحديث والأدب وسائر الفنون . وصنّف مصنّفات كثيرة وعلّق فوائد ، وخرّج تخاريج لنفسه ولغيره ، وحدّث بأكثر مرويّاته . روى عنه أبو بكر الخطيب أكثر مصنّفاته ، وأبو نصر ابن ماكولا ، وجماعة . وكان إماما من أئمّة المسلمين في حفظه ومعرفته وإتقانه وثقته وصدقه ونبله وديانته وورعه ونزاهته . قال ابن عساكر : حدّثني يحيى بن إبراهيم : قال والدي أبو طاهر إبراهيم بن أحمد بن محمد السّلماسيّ - وكان قد لقي الأئمّة : لم تر عيني مثل أبي عبد اللّه الحميديّ في فضله ونبله ونزاهة نفسه وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم وبثّه في أهله . وكان ورعا ثقة ، إماما في علم الحديث وعلله ومعرفة متونه ورواته ، محقّقا في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث ، متبحّرا في علم العربيّة . وله كتاب « الجمع بين الصحيحين » ، وكتاب « جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس » ، وكتاب « تاريخ الإسلام » ، وكتاب « من ادّعى الأمان من أهل الإيمان » ، وكتاب « الذهب المسبوك في وعظ الملوك » ، وكتاب « تسهيل السبيل إلى علم الترسيل » ، وكتاب « مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات واللقاء » ، وكتاب « ما جاء من النصوص والأخبار في حفظ الجار » ، وكتاب « ذمّ النميمة » ، وكتاب « الأماني الصادقة » ، وله غير ذلك من المصنّفات ، والأشعار الحسان في المواعظ والأمثال ، وفضل العلم والعلماء . وكان من كثرة اجتهاده ينسخ بالليل في الحرّ ويجلس في إجّانة ماء يتبرّد به . قال ابن ماكولا [ 215 أ ] : أخبرنا صديقنا أبو عبد اللّه الحميديّ ، وهو من أهل العلم والفضل والتيقّظ ، لم أر مثله في عفّته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم . توفّي ببغداد ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجّة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة . وكان أوصى مظفّر
--> ( 1 ) عاش الخطيب مدّة بالشام : الزركلي 1 / 166 .