المقريزي

264

المقفى الكبير

عين وورق من ضرب السنة المستجدّة ] « 1 » وتفرقتها والركوب على العادة ، وعمل حزن عاشوراء والمولد الآمريّ ، وخلع على المؤتمن سلطان الملوك حيدرة أخي المأمون بولاية الإسكندريّة والأعمال البحريّة . وفيها رتّب المأمون عدّة من السقّائين ، ستّون كلّ ليلة على باب كلّ معونة بالقاهرة ومصر ، ومعهم عشرة من الفعلة بالطوارئ والمساحي لمهمّ يقع من حريق في الليل ، وألزم واليي القاهرة ومصر أن يقوما بعشائهم من أموالهما ، فتقرّر ذلك « 2 » . وجرت الرسوم في مواسم السنة على عوائدها ، فكان المنفق عينا من بيت المال من أوّل المحرّم سنة سبع عشرة وخمسمائة إلى آخر ذي الحجّة منها ، في العساكر المسيّرة لجهاد الفرنج برّا ، وفي الأساطيل بحرا ، والمنفق في أرباب النفقات مع العسكرة بالحضرة ، وفي جراية القصور ، والمطابخ ، ومنديل الكمّ ، والأعياد ، والمواسم ، وعند الركوبات ، وثمن الأمتعة المبتاعة من التجّار ، والمطلق للرسل والضيوف ، وبدار الطراز ، ودار الديباج ، وبرسم الصلات والصدقات ، ومن يهتدي إلى الإسلام ، وما ينعم به على الولاة عند استخدامهم ، ونفقات بيت المال والعمائر ، أربعمائة ألف وثمانية وستين ألفا وتسعمائة وسبعة وتسعين دينارا ونصف دينار . والحاصل بعد ذلك ممّا يحمل إلى صناديق الخاص لما يتجدّد ثمانية وتسعون ألف دينار ، ومائة وسبعة وتسعون دينارا ونصف . فجملة ما يحصل في سنة سبع عشرة [ و ] خمسمائة ألف وسبعة وستّون ألفا ومائة وأربعة وتسعون دينارا . وذلك سوى المرتّبات في كلّ شهر ، وهي في السنة مائتا ألف ومائة دينار ، بتتمّة جملة مال السنة سبعمائة ألف وسبعة وستّون ألفا ومائتان وأربعة وتسعون دينارا . [ نكبته وقتله ] ولم يزل المأمون إلى أن قبض عليه في ليلة السبت الرابع من شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة ، وعلى إخوته الخمسة ، وثلاثين رجلا من خواصّه وأهله ، واعتقل الجميع . ويقال : إنّ السبب في القبض عليه أنّه راسل الأمير جعفرا أخا الآمر وأغراه بأخذ أخيه الخليفة الآمر ، ووعده أنّه يقيمه بدله . فلمّا تقرّر ذلك بلّغ الشيخ أبو الحسن عليّ بن أبي أسامة هذا إلى الآمر حتى قبض عليه . وقيل : إنّ المأمون بعث نجيب الدولة أبا الحسن عليّ بن إبراهيم إلى اليمن ، وأمره أن يضرب السكّة باسم الإمام المختار محمد بن نزار . وقيل : إنّه سمّ مبضعا [ 211 أ ] يفصد به الآمر ، ودفعه إلى طبيب الآمر وأمره أن يفصده به ، فطالع الآمر بذلك . ولم يزل في الاعتقال إلى أن قتل في ليلة العشرين من شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وأخرج ومعه صالح ابن العفيف ، وعلي بن إبراهيم « 3 » نجيب الدولة ، فصلبت أجساد الثلاثة بالقرب من سقاية ريدان خارج القاهرة من غير رؤوس ، وفي صدر كلّ واحد رقعة فيها اسمه . ثمّ أخرجت رؤوسهم وجعل على كلّ جسد رأسه . وكان المأمون من ذوي الآراء والمعرفة التامّة بتدبير الدول ، كريما ، واسع الصدر ، سفّاكا

--> ( 1 ) إكمال من ابن المأمون 58 . ( 2 ) وهكذا كانت الحماية المدنيّة أو رجال المطافىء مؤسّسة معروفة . ( 3 ) في المخطوط : ابن نجيب الدولة .