المقريزي
265
المقفى الكبير
للدماء ، كثير التحرّز ، مجتهدا في الاطّلاع على أحوال الناس من العامّة والجند في سائر البلاد ، وكثر الوشاة في أيّامه . [ سبب تلقيبه بالمأمون ] وكانت مدّة وزارته ثلاث سنين وتسعة أشهر ويومين . وعمره نحو أربع وأربعين سنة . وكان السبب في تلقيبه بالمأمون أنّه كان في خلافة المستنصر من جملة صبيان القصر ، فكان يرسله إلى بيت المال وخزانة الخاصّ في مهمّاته ، فيجد منه النهضة والأمانة فيقول : هذا المأمون دون الجماعة ، فلمّا قتل الأفضل واستدعى القائد أبو عبد اللّه محمد بن فاتك الخليفة الآمر بأحكام اللّه ليحضر إلى دار الأفضل ويتسلّم أمواله ، حضر إلى داره وسلّمه ابن فاتك الأموال كلّها ، حتى أحضر إليه الجواهر ، وكان شيئا عظيما . فلمّا رآها الآمر سرّ بها وشكر ابن فاتك وقال له : واللّه إنّك المأمون حقّا ! ما لك في هذا النعت شريك . فلمّا قلّده الوزارة لقّبه بالأجلّ المأمون ، فعرف به . 3000 - رضيّ الدين المحلّيّ [ - 610 ] « 1 » [ 211 ب ] محمد بن فارس بن حمزة ، أبو عبد اللّه ، المغربيّ الأصل ، المحلّيّ الدار ، الأديب الشاعر . توفّي بالقدس سنة عشر وستّمائة . 3001 - ابن الخيميّ الدمشقيّ [ 642 - 723 ] [ 212 أ ] محمد بن أبي الفتح بن صديق بن محمد ، أبو عبد اللّه ، ناصر الدين ، ابن الخيميّ ، الدمشقيّ ، التاجر . مولده في سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وستّمائة بدمشق . واشتهر بالتجارة ، وتردّد إلى مصر مرارا ، ونزل القاهرة . وسمع الحديث من عثمان ابن خطيب القرافة وغيره ، وحدّث . توفّي بدمشق يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . 3002 - الأشتريّ المأنوف [ بعد 570 - 648 ] « 2 » محمد بن أبي الفتح بن أبي بكر بن الحسين ، أبو عبد اللّه ، الأشتريّ - من ولد الأشتر النخعيّ - المعروف بالمأنوف لكبر أنفه . ولد بعد السبعين وخمسمائة بدمشق . وسمع من أبي يعقوب يوسف بن هبة اللّه بن الطفيل ، وخدم مع الأمراء والملوك ، وقال الشعر ، ومدح الأعيان وهجا ، وفشا أمره وشاع ذكره . وقدم مصر . ثمّ قعد به الزمان ، وسكن بالجبل المطلّ على قرافة مصر . ومات فجأة في المحرّم سنة ثمان وأربعين وستّمائة . ومن شعره قوله [ الكامل ] : لولا الزمان أكبّني بشقائه * بعد النعيم وزاد في أرشي « 3 » ما كنت آوي في الجبال كأنّني * يا صاحبيّ كصائد الوحش وقوله [ الكامل ] : لا تعجبنّ إذا دهتك مصيبة * من صاحب عكفت عليك ذئابه واحذر مصافاة الصديق فربّما * أدّت إلى غرق الغريق ثيابه
--> ( 1 ) المنذريّ 2 / 290 ( 1323 ) ، الوافي 4 / 313 ( 1856 ) . ( 2 ) قلائد الجمان لابن الشعّار الموصليّ ( مخطوط سزكين ) 7 / 471 . ( 3 ) الأرش : الإغراء .