المقريزي
152
المقفى الكبير
الشام ، جاء عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما وعبد اللّه بن مطيع في رجال من قريش والأنصار وقالوا لابن الحنفيّة : اخرج معنا نقتل يزيد « 1 » . فقال لهم : على ما ذا أقاتله ، ولم أخلعه ؟ قالوا : إنّه قد كفر وفجر وشرب الخمر وفسق في الدين . فقال لهم : ألا تتّقون اللّه ؟ هل رآه أحد منكم يعمل ما تذكرون ؟ لقد صحبته أكثر ممّا صحبتموه فما رأيت منه سوءا . فقالوا : إنّه لم يكن يطلعك على فعله . قال : أفأفطلعكم أنتم عليه ؟ فلئن كان فعل ، إنّكم لشركاؤه ! ولئن كان لم يطلعكم لقد شهدتم غير ما علمتم . فخافوا أن يثبط قعوده الناس عن الخروج . فعرضوا عليه أن يبايعوه إذ كره أن يبايع لابن الزبير . فقال : لست أقاتل ، تابعا ولا متبوعا . قالوا : فقد قاتلت مع أبيك ؟ قال : وأين مثل أبي اليوم ؟ فأخرجوه كارها ومعه بنوه متسلّحين ، وهو في نعل ورداء ، وهو يقول : يا قوم اتّقوا اللّه ! لا تسفكوا دماءكم ! فلمّا رأوه غير [ 126 ب ] منقاد لهم ، خلّوه . فذهب أهل الشام ليحملوا عليه ، فضارب بنوه دونه ، فقتل ابنه القاسم بن محمّد ، وضرب أبو هاشم بن محمد قاتل أخيه فقتله . وأقبل ابن الحنفيّة إلى رحله فتجهّز ، ثمّ خرج إلى مكّة من فوره ذلك . فأقام بها حتّى حصر عبد اللّه بن الزبير حصاره الأوّل ، وهو في ذلك قاعد عنه لا يغشاه ولا يأتيه . وسأل قوم من الشيعة من أهل الكوفة عن خبره فأعلموا أنّه بمكّة ، فشخصوا إليه . وكانوا سبعة عشر رجلا ، وهم : معاذ بن هاني بن عديّ ، ابن أخي حجر بن عديّ الكنديّ ، ومحمد بن يزيد بن بزعل الهمدانيّ ثمّ الصائديّ ، ومحمد بن نشر الهمدانيّ ، وأبو المعتمر حنش بن ربيعة الكنانيّ ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكنانيّ ، وهاني بن قيس الصائديّ ، وصخير بن مالك المزنيّ ، وسرح بن مالك الخثعميّ ، والنعمان بن جعد المحامديّ ، وشريح بن إحنا الحضرميّ ، ويونس بن عمرو بن عمران الجابريّ ، من غمدان ، وعبد اللّه بن هاني الكنديّ ، وهو الذي قتل مع المختار بعد ذلك ، وجندب بن عبد اللّه الأزديّ ، ومالك بن حزام بن ربيعة ، قتله المختار بعد ذلك ، وهو ابن أخي لبيد بن ربيعة الشاعر ، وعبد اللّه بن ربيعة ، وقيس بن جعونة الضباثيّ « 2 » ، وعبد اللّه بن ورقاء السلوليّ . [ رفض ابن الحنفيّة مبايعة ابن الزبير ] فبعث عبد اللّه بن الزبير إلى ابن الحنفيّة بعد انصراف أهل الشام من مكّة مع الحصين بن نمير السكونيّ ، وموت يزيد بن معاوية أن : هلمّ فبايعني ! فأبى عليه . وبايع الناس ابن الزبير بالمدينة والكوفة والبصرة . فأرسل إليه : إنّ الناس قد بايعوا واستقاموا فبايعني ! فقال له : إذا لم يبق غيري بايعتك . وبعث إلى السبعة العشر الكوفيّين يسألهم عن
--> ( 1 ) حاشية في الهامش : هذا كذب على ابن عمر ، بل في البخاري أنّه نهى بنيه ومواليه أشدّ النهي عن الخروج على يزيد . ( 2 ) قال في الأنساب : ضباث بطن من جشم .