المقريزي

127

المقفى الكبير

2707 - أبو بكر الماذرائيّ [ 258 - 345 ] [ 106 ب ] محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن الحسين ، أبو بكر ، ابن أبي الحسن ، ابن أبي بكر ، الماذرائيّ ، الكاتب ، متولّي خراج مصر . أوّل من تولّى بمصر من الماذرائيّين جدّه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الأطروش في أيّام أحمد بن طولون كما قد ذكر في ترجمته « 1 » . وولد محمد بن علي بنصيبين في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين - وقيل : بل ولد لعشر خلون من شوّال . وقدم مصر في سنة اثنتين وسبعين هو وأخوه أبو الطيّب أحمد بن عليّ ، وسنّه خمس عشرة سنة ، وأبوه عليّ بن أحمد يملك النظر في جميع أمور مصر خلافة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ووزارة . فاستخلفه أبوه على الخراج ثمّ استخلفه أيضا على ديوان الترسّل في سنة ثمانين [ ومائتين ] بعد الحسين بن محمّد كاتب ابن أبي الساج . فلمّا قتل أبوه وزر لهارون بن خمارويه ، ولم يزل بمصر إلى أن زالت دولة بني طولون « 2 » فحمل هو وسائر الماذرائيّين فيمن حمل من مصر من الطولونيّة ، إلى العراق . وأقام هناك من سنة اثنتين وتسعين إلى سنة إحدى وثلاثمائة . فلمّا سار مؤنس بالعساكر من العراق لقتال حباسة بمصر ، قدم معه بأهله وولده يوم السبت لتسع خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثمائة ودبّر أمر البلد وأمر ونهى ، وأمر الخراج يومئذ إلى أخيه أبي الطيّب أحمد بن عليّ . فلمّا مات أبو الطيّب في سنة ثلاث وثلاثمائة تقلّد أبو بكر الخراج بعده وأقام إلى آخر سنة أربع وثلاثمائة . فولي عمّه أبو زنبور « 3 » عوضه وأقام بمصر . وسار مع عمّه إلى العراق غير مرّة . وواصل الحجّ من سنة إحدى وثلاثمائة إلى سنة اثنتين وعشرين تمام اثنتين وعشرين حجّة ، أنفق في كلّ حجّة مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار . وكان يخرج إلى الحجّ بتسعين ناقة [ ب ] أقتبة وأربعمائة جمل لجهازه وميرته ، ومعه المحامل فيها أحواض البقول وأحواض الريحان بأنواعه ، ومحامل فيها كلاب الصيد . فإذا وصل إلى الحجاز أنعم على بني الحسن والحسين ، عليهما السلام ، وعلى أبناء الصحابة رضي اللّه عنهم . وكان لهم عنده ديوان فيه أسماؤهم فينفق فيهم صررا مختومة بأسمائهم . وبلغت نفقته في عشر حجّات ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار . وكانت الوفود ترد إليه وتسير معه وتتلقّاه . وكان يبرز إلى أرض الجبّ « 4 » من الفسطاط إذا بقي من شوّال ثلاثة أيّام ، فإذا استهلّ هلال ذي القعدة رفع من أرض الجبّ وسار إلى المدينة فصلّى بها جمعتين ثمّ يخرج إلى مكّة فيقيم بها [ 107 أ ] إلى أن يستهلّ المحرّم . ثمّ يعود إلى المدينة فيصلّي بها جمعتين أيضا ويرحل إلى مصر .

--> ( 1 ) ترجمة الأطروش أحمد بن إبراهيم مرّت برقم 403 ، وترجمة أحمد بن طولون برقم 458 . أمّا أبو بكر هذا فله ترجمة في تاريخ بغداد 3 / 79 ( 1062 ) ، مع تغيير في اسم الجدّ : رستم عوض إبراهيم ، وفي تاريخ الولادة : 257 . ( 2 ) زالت الدولة الطولونيّة في ربيع الأوّل سنة 292 على يد محمد بن سليمان الكاتب ( ترجمته رقم 2319 ) . ( 3 ) أبو زنبور الحسين بن أحمد : مرّت ترجمته برقم 1224 . ( 4 ) بركة الجبّ أو بركة الحجّاج : على نحو بريد شرقيّ القاهرة ، وهي منزل واجب للحجّاج عند مسيرهم من القاهرة أو عودهم إليها ( تعليق المرحوم الشيّال ص 273 من الاتّعاظ ) .