المقريزي

71

المقفى الكبير

القسطلانيّ « 1 » وجمعه في جزء . وخرج أبو عبد اللّه من مصر إلى بيت المقدس ، فأقام به إلى حين وفاته في عشيّة الخميس السادس من ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، [ عن خمس وخمسين سنة ] ، ودفن هناك . وقبره ظاهر يقصد للزيارة والتبرّك به . [ بعض كلامه ] من لم يدخل في الأمور بالأدب لم يدرك مطلوبه منها . وقال : الزم الأدب وحدك من العبوديّة ولا تتعرّض لشيء ، فإن أرادك له أوصلك إليه . وقال : العاقل يأخذ ما صفا ويدع التكلّف ، فإنّه تعالى يقول : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [ يونس : 107 ] . وقال : من لم يراع حقوق الإخوان بترك حقوقه حرم بركة الصحبة . وقال : من لم يكن له مقام من التوكّل ، فهو ناقص في توحيده . وقال : دوام الألفة بين الإخوان من علامة الصفاء ، ووقوع الوحشة من رزيّة النفوس وعدم طهارتها . وقال : العالم من ملك الأشياء فلم تملكه وتصرّف فيها بالخلافة واسترقّها بالحريّة . وقال : العالم كلّما اختبرته زاد حسنه وجماله . والجاهل كلّما اختبرته ظهر نقصه واختلاله . وقال : من اشتغل في الوقت بما لم يأت به الوقت ، فهو متكلّف . وقال : لن يبلغ العبد من قلوب الرجال بعمل ما يبلغه بمحاسن الأخلاق . وقال : الشأن كلّه في التخلّق ، وعلى قدره يكون كبر الرجال . وقال : من حفظ آداب الشريعة صار إماما للمتّقين . وقال : عليكم بهذه القبلة ، فما فتح على أحد إلّا منها . وقال : إيّاكم ومخالطة الأحداث ومعاشرة النسوان وصحبة الأضداد . وقال : كيف يفلح من يقيم الأيام ، بل الأعوام ، لا يخطر بباله أنّ اللّه يراه ؟ وقال : أكثر ما يقطع بالمريدين في ابتداء الإرادة الاشتغال بهمّ الرزق . وقال : من علامة الوليّ : إذا طال عمره كثر عمله ، وإذا كثر فقره زاد سخاؤه ، وإذا زاد علمه كثر تواضعه . وقال : إذا فرّغ اللّه قلب المريد في ابتداء إرادته من إشغال خاطره بهذه الكسرة ، فقد لطف به . وقال : من لم تكن السّنّة مصحوبة في توحيده ، فهو مبتدع . وقال : إذا استقام العبد على الطاعة أتته المعونة من حيث لا يحتسب . وقال : الرضى عن النفس [ 55 ب ] من قلّة المعرفة . وقال : الغفلة سبب المعصية ، وفيها تظهر . وقال : العبد مطالب بالتقوى في كلّ أحواله ، والعمل بغير سنّة بطالة . ومن لم يكن له دليل في طريقه ضلّ التدبير . والاختيار من علامة الغفلة ، واحتقار الفقراء سبب لكلّ رذيلة . والوليّ لا يؤكل إلّا حلالا . ومن لم يصحب الفقراء بالأدب حرم

--> ( 1 ) وتزوّج أرملة الشيخ فولدت له القطب ابن القسطلاني الآتي برقم 1784 . انظر مرآة الجنان 4 / 74 .