المقريزي

398

المقفى الكبير

الأولى سنة إحدى وثلاثين ، وأخذ على جميع القوّاد البيعة لابنه أبي القاسم أونوجور في يوم الخميس الثامن والعشرين من ذي القعدة منها . وقدم الخبر بورود المتّقي للّه إلى الشام ، ومعه بنو حمدان ، فأخرج الإخشيد مضاربه ، وسار إلى لقائه يوم الأربعاء سادس رمضان سنة ثنتين وثلاثين [ وثلاثمائة ] ، فبلغ الرقّة ولقي أمير المؤمنين المتّقي باللّه في منتصف المحرّم سنة ثلاث وثلاثين [ وثلاثمائة ] . وحمل إليه من حلب مائة ألف دينار سوى الآلات والثياب . وحمل إلى الوزير أبي الحسن عليّ بن محمّد بن مقلة « 1 » ثلاثين ألف دينار ، وإلى الحاجب أبي العبّاس أحمد بن خاقان عشرين ألف دينار ، وإلى القاضي الخرقي وسائر الحجّاب والخدم . وكان قدوم الإخشيد عليه بكتابه إليه « 2 » وهو يشكو فيه حاله ويستقدمه ، فلمّا قدم عليه بالرقّة وقف بين يديه ومشى عند ركوبه ، فأمره المتّقي بالركوب فلم يفعل ، فألحّ عليه المتّقي وأكرمه وكنّاه وكنّى ابنه وجعله خليفة له . واجتهد المتّقي أن يسير معه إلى مصر ، فأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد . وأشار على ابن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكّمه في جميع البلاد ، فلم يجبه . فخوّفه من طوزون فلم يوافقه ، وبعث رسلا إلى طوزون في الصلح ، فحلّفوا طوزون للمتّقي وللوزير ابن مقلة ، وكتبوا إليهما بذلك . فانحدر المتّقي من الرقّة في الفرات إلى بغداد لأربع بقين من المحرّم [ سنة 333 ] . وعاد الإخشيد إلى مصر ، فدخل الفسطاط يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . وأتى الخبر أنّ المتّقي لمّا وصل إلى هيت « 3 » - تلقّاه طوزون ، وقبّل الأرض وقال : ها قد وفيت بيميني والطاعة لك . ثمّ وكّل به وبابن مقلة وبالجماعة ، وأنزلهم في مضرب بنفسه . ثمّ كحّل المتّقي وأذهب عينيه « 4 » ومضى به إلى بغداد . وأحضر عبد اللّه ابن المكتفي ولقّبه المستكفي باللّه « 5 » ، فكان ابن مقلة يقول : نصحني الإخشيد فلم أقبل نصيحته . وكان ورد الخبر ببيعة المستكفي إلى مصر يوم الجمعة سادس جمادى الآخرة [ 333 ] . وورد الكتاب مع البيعة بإقرار الإخشيد على ما بيده . وسار سيف الدولة عليّ بن حمدان إلى حلب ، وبها أحمد « 6 » بن سعيد الكلابي من قبل الإخشيد فملكها . وبلغ ذلك الإخشيد ، فبعث فاتك وكافور بالجيوش إلى الشام . ثمّ خرج يوم السبت [ 287 ب ] لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين يريد محاربة سيف الدولة ، وقد سار إلى حمص وحارب كافورا وهزمه ، وأخذ حمص وسار إلى دمشق فحصرها فلم يقدر عليها ورجع . فأدركه الإخشيد بأرض قنّسرين وقاتله ، فلم يظفر أحدهما بالآخر ، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة وعاد

--> ( 1 ) عليّ بن محمّد بن مقلة : هو ابن الوزير محمّد بن مقلة المشهور الذي وزر للمقتدر والقاهر والراضي ( انظر فصل محمّد بن مقلة في دائرة المعارف الإسلاميّة ) . وعليّ بن مقلة وزر للمتّقي سنة وخمس أشهر ( زامبارو 9 ) . ( 2 ) الخليفة هو الذي كاتب الإخشيد ( انظر الكامل تحت سنة 333 ) . ( 3 ) هيت : بلدة على الفرات قريبة من بغداد ، وتوقّف المتّقي بهيت وخرج طوزون من بغداد ، فالتقى بالخليفة بالسنديّة ( الكامل ، سنة 333 ) ، والسنديّة باب بغداد ( ابن سعيد 1 / 193 ) . ( 4 ) في المخطوط : وعمي ، وهو حشو . ( 5 ) المستكفي باللّه : 333 ، 334 . ( 6 ) الاسم مطموس وفي الكامل ( سنة 333 ) أن والي حلب هو يأنس المؤنسي .