المقريزي
399
المقفى الكبير
الإخشيد إلى دمشق ، فسار سيف الدولة إلى حلب وملكها ، وبعث إلى الإخشيد وهو في دمشق ، فاصطلحا على مال يحمله للإخشيد في كلّ سنة ، وزوجه الإخشيد بابنة أخيه . فاستقرّت حمص وما وراءها لابن حمدان ، ودمشق وما بين يديها للإخشيد . وقدم الخبر بخلع المستكفي ومبايعة المطيع للّه « 1 » الفضل بن جعفر المقتدر في يوم الجمعة ثالث شوّال سنة أربع وثلاثين [ وثلاثمائة ] . ومات الإخشيد بدمشق يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين [ وثلاثمائة ] بعلّة القولنج « 2 » . وقيل : مات بمصر ، وهو خطأ . وكانت سنّه يومئذ ستّا وستّين سنة وخمسة أشهر . فثارت العبيد ونهبت دوابّه وخزائنه . واشتغل كافور بضبط الأمور وترك الإخشيد بغير غسل ولا كفن ثلاثة أيّام ، وهو يداري الناس ويعدهم حتّى سكنت الأمور ، فتفرّغ للإخشيد فإذا الفأر قد أكل أطراف أصابعه وأكل الذرّ عينيه ، فغسّل وكفّن . ولم يوجد له كافور يحنّط به فاشتري له كافور مغشوش من السوق ، وصلّى عليه على عجل ، وجعل في تابوت ، ولم يوجد له بغل يحمل صندوقه عليه حتى حمل على جمل أعور . وصار الذين يسيرون به من دمشق يتأذّون به لنتن ريحه ، فكانوا إذا نزلوا منزلا طرحوا التابوت به لنتن ريحه ، فكانوا إذا نزلوا منزلا طرحوا التابوت وابتعدوا عنه حتى دخلوا به إلى بيت المقدس ، ودفنوه هناك . وكان حازما شديد التيقّظ في حروبه حسن التدبير مكرما للأجناد شديد القوى لا يكاد يجرّ قوسه غيره ، حسن السيرة في الرعيّة ، نجيبا ، شهما . وكانت عدّة جنوده أربعمائة ألف . وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسه في كلّ ليلة منهم ألف مملوك . ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر ، ثمّ لا يثق حتى يمضي إلى خيمة الفرّاشين فينام فيها . وذكر صالح بن نافع أنّ الإخشيد لمّا رحل إلى الرقّة أوقفه على سبع مطامير في كلّ مطمورة ألف ألف دينار من سكّة واحدة . وكان شيخا من شيوخ المعتزلة ، حدّث عن عمّه بدر بن جفّ . حكى عنه أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن جعفر الفرغانيّ « 3 » . وفرغانة في خراسان على ثلاثة وخمسين فرسخا من سمرقند ، بناها أنوشروان ، وحمل إليها من كلّ بيت قوما وسمّاها أزهر خانة ، أيّ : من كل بيت . 2383 - محمّد بن طلحة المدينيّ [ - 204 ] محمّد بن طلحة بن أبي سفيان بن جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود . مدينيّ قدم مصر ، وكتب عنه بها . مات سنة أربع ومائتين . ذكره ابن يونس . 2384 - كمال الدين النصيبنيّ [ 582 - 652 ] « 4 » محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن بن
--> ( 1 ) المطيع العبّاسيّ : 334 - 363 . ( 2 ) القولنج : داء في الأمعاء أو في الكلى . ( 3 ) تراجم الأخشيد محمد بن طغج كثيرة ، وأكثرها تفصيلا الترجمة التي نقلها ابن سعيد في القسم المصري من مغربه ، وقد ألحّ خاصّة على قساوة هذا الأمير وجشعه وبخله . ولكنّه من جهة أخرى تعرّض إلى حنكته السياسيّة وطموحه الذي جعله يرضى بأن يكون بازبار أمير مصر ، أي مربّى بزاته والقائم على شؤون الصيد ، حتى لا يبتعد عن مراكز النفوذ . ( 4 ) الوافي 3 / 176 ( 1146 ) ، طبقات الإسنويّ 2 / 503 ( 1200 ) ، السبكيّ 8 / 63 ( 1076 ) وزاد : مصنّف العقد الفريد ، كحّالة 10 / 104 ، وكتاب « العقد الفريد للملك السعيد » خصّصه للأخلاق وسياسة الملك . كشف الظنون 1152 .