المقريزي
311
المقفى الكبير
2122 - ابن رزين الحمويّ قاضي القضاة [ 603 - 680 ] « 1 » [ 220 أ ] محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى بن نصر اللّه بن هبة اللّه ، تقيّ الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي عليّ ، ابن أبي البركات ، العامريّ ، الحمويّ ، الشافعيّ ، قاضي القضاة ، حاكم الحكّام ، حجّة الإسلام ، مفتي الأنام ، جلال الأحكام ، قدوة الغرب ، بقيّة السلف ، عمدة الخلف ، خالصة أمير المؤمنين . ولد بحماه في يوم الثلاثاء سادس شعبان سنة ثلاث وستّمائة . وتفقّه على الشيخ تقيّ الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح ، وبه تخرّج وتميّز في حياته ، وسمع عليه الحديث ، وعلى أبي الحسن محمد بن عليّ بن عبد الصمد السخاويّ وقرأ عليه القراءات . وسمع أيضا على أبي القاسم عبد اللّه بن الحسين بن رواحة ، وكريمة بنت عبد الوهّاب القرشيّة وجماعة . وحدّث عنه شرف الدين الدّمياطيّ ، وبدر الدين محمد ابن جماعة ، في عدّة من أهل مصر . وحفظ في صباه كتاب التنبيه في الفقه ، وكتاب الوسيط في الفقه ، وكتاب المفصّل في النحو . ورحل من حماة إلى حلب فقرأ النحو على الموفّق يعيش . ورجع فتصدّر للإفتاء والتدريس ، وعمره ثماني عشرة سنة . وحفظ المستصفى وكتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول « 2 » . وبرع في علم التفسير ، وشارك في الخلاف والمنطق والحديث والبيان . وصار من الفقهاء المقصودين للإفتاء . وتخرّج عليه جماعة ، منهم البدر محمد ابن جماعة . وقدم إلى دمشق فولي بها وكالة بيت المال في أيّام الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ صاحب حلب ودمشق ، وتدريس الشاميّة البرّانيّة وغيرها . ثمّ رحل إلى القاهرة في جفل التتار سنة ثمان وخمسين وستّمائة ، فأقام بها ، وولي تدريس المدرسة الظاهريّة عند فراغها في صفر سنة ثنتي وستّين وستّمائة . وفوّض إليه قضاء القاهرة والوجه البحريّ بعد وفاة قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ ، في يوم [ . . . ] شعبان سنة خمس وستّين [ وستّمائة ] ، واستقرّ محيي الدين عبد اللّه ابن عين الدولة في قضاء مصر والوجه القبليّ ثمّ صرف ابن عين الدولة عن قضاء مصر ، وأضيف إلى ابن رزين في ثامن عشر ذي القعدة سنة ستّ وسبعين ، فكمل له قضاء القضاة بديار مصر كلّها ، إلى أن عزل بصدر الدين عمر بن عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين . ثمّ أعيد إلى قضاء القضاة بعد عزل صدر الدين عمر ابن بنت الأعزّ في يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان سنة تسع وسبعين . فاستمرّ إلى أن مات ، وهو قاض ، في ليلة الأحد ثالث شهر رجب الفرد سنة ثمانين وستّمائة بالقاهرة ، ودفن من الغد بالقرافة . وكان فقيها عارفا بالأحكام ، مدرّسا بالمدرسة جوار قبر الشافعيّ من القرافة ، وبالمدرسة الصالحيّة والظاهريّة وكان يسكنها . وامتنع من أخذ الجامكيّة على القضاء تورّعا وتديّنا . وكانت الفتاوى ترد إليه من الأقطار ، فيجيد الكتابة عليها ، مع اليد الطولى في علم التفسير ، وحسن السيرة في القضاء . وكانت علامته : الحمد للّه الكافي وحده . وكان يذهب إلى الوجه الذي حكاه صاحب [ 220 ب ]
--> ( 1 ) الوافي 3 / 18 ( 879 ) ، شذرات 5 / 368 ، حسن المحاضرة 1 / 417 ( 109 ) ، ابن قاضي شهبة 2 / 187 ( 449 ) ، السبكيّ 8 / 46 ( 1071 ) . ( 2 ) المستصفى للغزاليّ . وكتابا أبي عمرو ابن الحاجب ( ت 646 ) لعلّهما : منتهى السول في الأصول ، وجامع الأمهات : كحّالة 6 / 265 .