المقريزي
285
المقفى الكبير
فأبوا أن يدعوه ، فقال : واللّه لوددت أنّي دخلت عليهم فأعلمتهم ما جئت به ثمّ متّ - فانصرف إلى عسقلان . وأجمع محمد بن أبي حذيفة على بعث جيش إلى عثمان ، فقال : من يتشرّط « 1 » في هذا البعث ؟ فكثر عليه من يتشرّط . فقال : إنّما يكفينا منكم ستّمائة رجل . - فتشرّط من أهل مصر ستّمائة رجل ، على كلّ مائة منهم رئيس ، وعلى جماعتهم عبد الرحمن ابن عديس البلويّ ، وهم : كنانة بن بشر بن سلمان التجيبيّ ، وعروة بن شتيم الليثيّ ، وأبو عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، وسواد [ 200 ب ] بن رويان الأصبحيّ ، وزرع بن يشكر اليافعيّ . وسجن رجال من أهل مصر في دورهم ، منهم بسر بن أرطاة ، ومعاوية بن حديج . فبعث ابن أبي حذيفة إلى معاوية بن حديج وهو رمد ليكرهه على البيعة . فلمّا رأى ذلك كنانة بن بشر وكان رأس الشيعة الأولى ، دفع عن معاوية بن حديج ما كره . ثمّ قتل أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه في ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين . وقدم الركب الذين انصرفوا إلى عثمان ، فدخلوا الفسطاط ومرتجزهم يرتجز : خذها إليك واحذرن أبا الحسن * إنّا نمرّ الحرب إمرار الرسن بالسيف كي تخمد نيران الفتن فلمّا دخلوا المسجد صاحوا : إنّا لسنا قتلنا عثمان ولكنّ اللّه قتله ! فلمّا رأى ذلك شيعة عثمان قاموا وعقدوا لمعاوية بن حديج عليهم وبايعوه على الطلب بدم عثمان ، وساروا معه إلى الصعيد . فبعث إليهم ابن أبي حذيفة خيلا فالتقوا بكورة البهنسى فهزم أصحاب ابن أبي حذيفة . ومضى معاوية بن حديج حتّى بلغ برقة ، ثمّ رجع إلى الإسكندريّة . وبعث ابن أبي حذيفة بجيش آخر عليهم قيس بن حرمل اللخميّ ، فاقتتلوا بخربتا أوّل يوم من شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين ، فقتل قيس وابن الخثماء [ البلويّ ] وأصحابهما . وسار معاوية بن أبي سفيان من الشام إلى مصر ، فنزل سلمنت من كورة عين شمس في شوّال منها ، فخرج إليه ابن أبي حذيفة في أهل مصر ، فمنعوا معاوية وأصحابه أن يدخلوا الفسطاط . فبعث إليه معاوية : إنّا لا نريد قتل أحد ، إنّما جئنا نسأل القود لعثمان ، ادفعوا إلينا قاتليه ، وهم عبد الرحمن بن عديس ، وكنانة بن بشر ، وهما رأس القوم . فامتنع ابن أبي حذيفة وقال : لو طلبت منّا جديّا أرطب السرّة بعثمان ما دفعناه إليك ! فقال معاوية بن أبي سفيان لابن أبي حذيفة : اجعل بيننا وبينكم رهنا فلا يكون بيننا وبينكم حرب ! فقال ابن أبي حذيفة : فإنّي أرضى بذلك . فاستخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف ، وخرج في الرهن هو وابن عديس وكنانة بن بشر وأبو شمر بن أبرهة بن الصبّاح وغيرهم من قتلة عثمان رضي اللّه عنه . فلمّا بلغوا لدّ سجنهم معاوية بن أبي سفيان بها ، وسار إلى دمشق . فهربوا من السجن ، غير أبي شمر بن أبرهة فإنّه قال : لا أدخله أسيرا وأخرج منه آبقا . وتبعهم صاحب فلسطين ، فقتل محمد بن أبي حذيفة رشدين مولى معاوية في ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين ، وقتل معه ابن عديس وكنانة بن
--> ( 1 ) يتشرّط في البعث : يتخرط فيه ( ولم نجدها في القواميس ) .