المقريزي
286
المقفى الكبير
[ 201 أ ] بشر وغيره . وقال محمد بن أبي حذيفة في الليلة التي قتل في صباحها : هذه الليلة التي قتل في صباحها عثمان ، فإن يكن القصاص لعثمان فسنقتل في غد ! - فقتل من الغد . قال هشام بن الكلبيّ : استأذن محمد [ بن أبي حذيفة ] عثمان في غزو البحر فأذن له ، فخرج إلى مصر . فلمّا رأى الناس عبادته وزهده أعظموه . وكان محمد جهوريّ الصوت ، فكبّر يوما خلف عبد اللّه بن سعد [ بن أبي سرح ] تكبيرة أفزعته ، فشتمه ابن سعد وقال : أنت حدث أحمق ، ولولا ذلك قاربت بين خطاك ! وقال ابن يونس : وكان يسمّى مشئوم قريش . وكان ابن خال معاوية بن أبي سفيان : فإنّ أباه حذيفة وهندا أمّ معاوية ، أبوهما عتبة بن ربيعة . وقال أبو أحمد الحاكم : كان عاملا على مصر قد ضبطها فخدع حتّى خرج إلى العريش وخلّف الحكم بن [ الصلت بن مخرمة بن ] المطّلب « 1 » ، فنصب المنجنيق عليه حتى نزل على صلح في ثلاثين من أصحابه ، فحبسوا ثمّ قتلوا . فبعث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قيس بن سعد بعد ذلك إلى مصر . وقال حرملة بن عمران : حدّثني عبد العزيز بن عبد الملك بن بليل : حدّثني أبي قال : كنت مع عقبة بن عامر الجهنيّ قريبا من المنبر يوم الجمعة . فخرج محمد بن أبي حذيفة فاستوى على المنبر فخطب الناس ثمّ قرأ عليهم سورة من القرآن - وكان من أقرإ الناس - فقال عقبة بن عامر : صدق اللّه ورسوله ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليقرأنّ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » « 2 » . وقد قيل إنّ عمرو بن العاص سار إلى مصر ، فلقيه ابن أبي حذيفة في جيش كثير ، فخدعه وأتاه فقال له : إنّه قد كان ما ترى ، وقد بايعت معاوية ، وما أنا براض بكثير من أمره ، وإنّي لأعلم أنّ صاحبك - يعني عليّ بن أبي طالب - أفضل من معاوية نفسا وقدما ، وأولى بهذا الأمر . فواعدني موعدا ألتقي فيه معك في غير جيش : تأتي في مائة ، وآتي في مثلها وليس معنا إلّا السيوف في القرب . فتعاهدا على ذلك واتّعدا العريش . وعاد عمرو إلى معاوية وأخبره الخبر . فلمّا جاء الأجل سارا في العدّة التي تعاهدا عليها ، وقد أكمن عمرو جيشا خلفه . فعند ما رأى كلّ منهما صاحبه طرق جيش عمرو ، فالتجأ ابن أبي حذيفة إلى قصر بالعريش وامتنع به . فحصره عمرو ورماه بالمنجنيق حتّى أخذ أسيرا ، وبعثه إلى معاوية فسجنه . وكانت قرط امرأة معاوية تبعث إليه بالأكل لأنّ أمّها فاطمة ابنة عتبة عمّته . فبعثت إليه يوما بمبارد في الطعام ، فبرد قيوده وفرّ إلى غار فأخذ منه وقتل . وقيل : بل بقي محبوسا حتى قتل حجر بن عديّ ففرّ . فطلبه مالك بن هبيرة السكونيّ وقتله . وقيل : بل تأخّر ابن حذيفة بعد قتل محمد بن أبي بكر ، وخرج في جمع كبير على عمرو بن العاصي فأمّنه عمرو ثمّ غدر به وبعثه إلى معاوية فحبسه بفلسطين ففرّ فظفر به . وذلك أنّ معاوية أظهر أنّه كره هربه وبعث عبيد اللّه بن عمرو بن ظالم النخعيّ في طلبه فأدركه بحوران في غار ، فجاءت حمر لتدخل فنفرت فقال أناس هناك : واللّه إنّ لنفرها أسبابا . ودخلوا فإذا ابن أبي حذيفة ، فضرب عبيد اللّه عنقه .
--> ( 1 ) في المخطوط : ابن المطلب بن مخرمة والإصلاح من الكندي 19 ، وانظر في نهاية ابن أبي حذيفة ، الطبريّ 5 / 106 . ( 2 ) الجامع الصغير 2 / 139 .