المقريزي
261
المقفى الكبير
خزيمة اجتماع ابن خزيمة والطبريّ ومحمد بن نصر ومحمد بن هارون الرّويانيّ بمصر « 1 » . قال أبو سعيد ابن يونس : كان فقيها ، قدم إلى مصر قديما سنة ثلاث وستّين ومائتين ، وكتب بها ورجع إلى بغداد ، وصنّف تصانيف حسنة تدلّ على سعة علمه . وقال الخطيب أبو بكر : أحد أئمّة العلم ، يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله . وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره . وكان حافظا لكتاب اللّه عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، وصحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام ، عارفا بأيّام الناس وأخبارهم . وله [ 182 ب ] الكتاب المشهور ب « تاريخ الأمم والملوك » ، وكتاب التفسير لم يصنّف أحد مثله . وكتاب « تهذيب الآثار » ، لم أر سواه في معناه ، إلّا أنّه لم يتمّمه . وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفقهاء . وتفرّد بمسائل حفظت عنه . وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفرايينيّ قال : « لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير ، لم يكن ذلك كثيرا » . وسمعت علي بن عبيد اللّه بن عبد الغفار اللغويّ يحكي أنّ محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كلّ يوم منها أربعين ورقة . وذكره بسنده عن أبي علي الطوماريّ قال : كنت أصلّي [ العيد ، بل ] في شهر رمضان ، بين يدي أبي بكر بن مجاهد في المسجد صلاة التراويح . فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله ، وأنا معه ، وسار حتّى انتهى إلى آخر سوق العطش ، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير ، ومحمد يقرأ سورة الرحمن . فاستمع قراءته طويلا ثمّ انصرف . فقلت له : يا أستاذ ، تركت الناس ينتظرونك وجئت لتسمع قراءة هذا ؟ فقال : يا أبا عليّ ، دع عنك ! ما ظننت أنّ اللّه تعالى خلق بشرا يحسن [ أن ] يقرأ هذه القراءة . وقال أبو عمرو الداني في طبقات القرّاء : أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن عبد الرحمن بن حمّاد الطلحيّ عن خلّاد بن خالد الشيبانيّ الصيرفيّ الكوفيّ عن سليمان بن عيسى الكوفيّ عن حمزة . وروى الحروف سماعا عن العبّاس بن الوليد ويونس بن عبد الأعلى الصدفيّ ، وأبي كريب محمد بن العلاء ، وأحمد بن يوسف التغلبيّ ، وصنّف كتابا حسنا في القراءات . روى عنه الحروف محمد بن أحمد الدجوانيّ ، وعبد الواحد بن عمر ، وعبد اللّه بن أحمد الفرغانيّ . وممّن روى عنه ابن مجاهد غير أنّه دلّس اسمه فقال : حدّثني محمد بن عبد اللّه . وقال أبو عبد اللّه الحاكم في تاريخ نيسابور : سمعت أبا أحمد الحسين بن عليّ التّميميّ يقول : أوّل ما سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : ما كتبت عن محمد بن جرير الطبريّ ؟ قلت : لا . قال : لم ؟ قلت : كان لا يظهر وكانت الحنابلة تمنع الدخول عليه . فقال : بئس ما فعلت ! ليتك لم تكتب عن كلّ من كتبت عنهم ، وسمعت من أبي جعفر !
--> ( 1 ) ترجمة ابن خزيمة رقم 1881 ولكنّها مبتورة البداية ، فلا ذكر فيها لهذا الاجتماع . والرّويانيّ تأتي ترجمته برقم 3458 .