المقريزي
262
المقفى الكبير
وقال ابن خزيمة وقد نظر تفسير محمد بن جرير : قد نظرت فيه من أوّله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير . وقال أبو محمد عبد اللّه بن [ 183 أ ] أحمد الفرغانيّ في تاريخه : فثمّ من كتبه - يعني محمد بن جرير - : كتاب تفسير القرآن ، وجوّده ، وبيّن فيه أحكامه وناسخه ومنسوخه ، ومشكله وغريبه ، ومعانيه واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله ، والصحيح لديه من ذلك ، وإعراب حروفه ، والكلام على الملحدين فيه ، والقصص ، وأخبار الأمّة والقيامة وغير ذلك ، وغير ذلك ممّا حواه من الحكم والعجائب ، كلمة كلمة وآية آية من الاستعاذة وإلى أبي جاد « 1 » ، فلو ادّعى عالم أن يصنّف منه عشرة كتب كلّ كتاب منها يحتوي على علم مفرد عجيب مستقص ، لفعل . وثمّ من كتبه أيضا كتاب الغرائب والتنزيل والعدد . وثمّ أيضا كتاب اختلاف علماء الأمصار . وثمّ أيضا التاريخ ، إلى عصره . وثمّ أيضا تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين والخالفين إلى رجاله الذين كتب عنهم . وثمّ أيضا لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وخرّجه واحتجّ له ، وهو ثلاثة وثلاثون كتابا ، منها كتاب البيان عن أصول الأحكام وهو رسالة لطيفة . وثمّ أيضا كتابه المسمّى التبصير ، وهي رسالته إلى أهل طبرستان « 2 » يشرح فيها ما يتقلّده من أصول الدين . وابتدأ تصنيف تهذيب الآثار ، و [ هو ] من عجائب كتبه ، فابتدأ بما رواه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ممّا صحّ عنده بسنده ، وتكلّم على كلّ حديث منه فابتدأ بعلله وطرقه وما فيه من الفقه والسنن ، واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني ، وما يطعن فيه الملحدون والردّ عليهم وبيان فساد ما يطعنون به ، فخرّج منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي ، ومن مسند ابن عبّاس قطعة . وكان قصده فيه أن يأتي بكلّ ما يصحّ من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن آخره ، ويتكلّم على جميعه حسب ما ابتدأ به فلا يكون لطاعن في شيء من علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مطعن ، ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم كما فعل في التفسير ، فيكون قد أتى على علم الشريعة من القرآن والسنن ، فمات قبل تمامه . وابتدأ كتابه البسيط فخرّج منه كتاب الطهارة في ألف وخمسمائة ورقة ، لأنّه ذكر في كلّ باب منه اختلاف الصحابة [ 183 ب ] والتابعين وغيرهم من طرقها وحجّة كلّ من اختار منهم لمذهبه . وله اختيار رحمه اللّه في آخر كلّ باب منه واحتجاجه لذلك . وخرّج من البسيط أكثر كتاب الصلاة ، وخرّج منه آداب الحكّام تامّا ، وكتاب المحاضر والسجلّات ، وكتاب ترتيب العلماء ، وابتدأ بآداب النفوس ، وهو أيضا من كتبه النفيسة ، لأنّه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده ، فبدأ بما ينوب القلب واللسان والسمع والبصر ، على أن يأتي بجميع الأعضاء ، وما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك وعن الصحابة والتابعين ومن يحتجّ به ، واحتجّ فيه وذكر كلام المتصوّفة والمتعبّدين وما حكي من أفعالهم ، وإيضاح الصواب في جميع ذلك ، فلم يتمّ الكتاب . وكتاب آداب المناسك وهو ما يحتاج إليه الحاجّ من يوم خروجه وما يختاره له من الأيّام لابتداء سفره ، وما يقوله وما يدعو به عند ركوبه ونزوله ومعاينة المنازل والمشاهد ، إلى انقضاء حجّه .
--> ( 1 ) لعلّه يعني الحروف الأولى : أبجد . ( 2 ) في المخطوط : إلى أهل أمراء طبرستان .