المقريزي
217
المقفى الكبير
القدر فأنشأ يقول [ المتقارب ] : [ ف ] ما شئت كان وإن لم أشأ * وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما تشاء * ففي العلم يجري الفتى والمسنّ على ذا مننت ، وهذا خذلت * وهذا أعنت ، وذا لم تعن فمنهم شقيّ ، ومنهم سعيد * ومنهم قبيح ، ومنهم حسن وقال المزنيّ : دخلت على الشافعيّ في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، ولكأس المنيّة شاربا . فو اللّه ما أدري أروحي إلى الجنّة تصير فأهنّيها أو إلى النار فأعزّيها . وأنشد [ الطويل ] : إليك إله الخلق أرفع رغبتي * وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما 5 فإن تنتقم منّي فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنّما فلولاك لم يغرر بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما ؟ وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أنّ اللّه يعفو ويرحما « 1 » وقال المزنيّ : أنشدني الشافعيّ من قيله [ الطويل ] : شهدت بأنّ اللّه لا ربّ غيره * وأشهد أنّ البعث حقّ وأخلص وأنّ عرى الإيمان قول مبيّن * وفعل زكيّ قد يزيد وينقص وأنّ أبا بكر خليفة ربّه * وكان أبو حفص على الخير يحرص وأشهد ربّي أنّ عثمان فاضل * وأنّ عليّا فضله متخصّص 5 أئمّة قوم يهتدون بهديهم * لحا اللّه من إيّاهم ينتقص « 2 » فما لعداة يشهدون سفاهة * وما لسفيه لا يحيص ويخرص « 3 » وممّا ينشد للشافعيّ [ البسيط ] : كلّ العلوم سوى القرآن مشغلة * إلّا الحديث وإلّا الفقه والأدب « 4 » [ 166 ب ] [ وقال - البسيط ] : العلم ما كان فيه : قال : حدّثنا * وما سوى ذاك وسواس الشياطين وقال الربيع بن سليمان : سمعت الشافعيّ يقول : اشتريت جارية مرّة . وكنت أحبّها ، فقلت لها [ الكامل ] : ومن البليّة أن تحب * ب ولا يحبّك من تحبّه
--> ( 1 ) هكذا في المخطوط ، ولا وجه للنصب . وفي البيت السابق : لم يغوى . وعند ياقوت : لم يقدر ، ولعلّ الصواب ما أثبتنا . ( 2 ) في الديوان 54 : يهتدي بهداهم . ( 3 ) خرص بوزن نصر وضرب : كذب . وحاص عن الشيء : بعد . ( 4 ) عند السبكي 1 / 157 : وإلّا الفقه في الدين ، وعليه يلحق البيت بالبيت الموالي ، كما في الديوان 88 .