المقريزي
218
المقفى الكبير
فقالت لي : ويصدّ عنك بوجهه * وتلجّ أنت فلا تغبّه « 1 » ويقال إنّ الشافعيّ رحمه اللّه رأى امرأة فقال [ البسيط ] : إنّ النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شرّ الشياطين فقالت : إنّ النساء رياحين خلقن لكم * وكلّكم يشتهي شمّ الرياحين * * * وقال المزنيّ : قال لي الشافعيّ : يا [ أبا ] إبراهيم ، العلم جهل عند أهل الجهل ، كما أنّ الجهل جهل عند أهل العلم . ثمّ أنشأ لنفسه [ الوافر ] : ومنزلة الفقيه من السفيه * كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في علم هذا * وهذا فيه أزهد منه فيه « 2 » وقال الربيع بن سليمان : خرجنا مع الشافعيّ من مكّة نريد منى ، فلم ينزل واديا ولا يصعد شرفا إلّا وهو يقول [ الكامل ] : يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بقاعد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضيّ وقال الربيع : سئل الشافعيّ عن مسألة فأعجب بنفسه ، فأنشأ يقول [ المتقارب ] : إذا المشكلات تصيّدنني * كشفت حقائقها بالنظر ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا : ما الخبر ؟ « 3 » ولكنّني مدره الأصغري * ن فتّاح خير وفرّاج شرّ « 4 »
--> ( 1 ) أغبّه : جاءه يوما وتركه يوما . والبيتان في الوفيات 4 / 167 ، وفي معجم الأدباء 17 / 308 ، وحلية الأولياء 1 / 153 . ( 2 ) في ترتيب المدارك 3 / 192 : في قرب هذا . ( 3 ) الإمّع والإمعة : التابع لكلّ أحد في رأيه ( وأصلها : إنّي معك ) . ( 4 ) تأتي في اللوحة 169 ب رواية أخرى لهذه الأبيات ، نثبتها هنا : وقال المزنيّ : حضرت الشافعيّ ، وقد سأله سائل عن رجل في فيه تمرة ، فحلف بالطلاق أنّه لا يبلعها ولا يرمي بها . فقال له الشافعيّ : يبلع نصفها ويرمي بنصفها حتّى لا يكون ابتلعها كلّها ولا تلفّظ بها كلّها . ثمّ أنشأ يقول [ المتقارب ] : إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برقت في عيون الأمو * ر عمياء لا تجتليها الفكر مبرقعة في عيون الأمور * وضعت عليها حسام النظر لسان كشقشقة الأرحب * يّ أو كاليمان الحسام الذكر ولست بإمّعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنّني مدره الأصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر والأبيات في الديوان 49 ، وعند ياقوت 17 / 309 مع اختلاف : كالحسام اليمّاني عوض : كاليمان الحسام ، وفي الشطر الأخير : جلّاب خير وفرّاج شرّ . والأرحبيّ في البيت الرابع : الواحد من النجائب الأرحبيّة ، وهي -