المقريزي
211
المقفى الكبير
ناظر على هذه العمد التي من حجارة أنّها من خشب ، لغلب ، لاقتداره على المناظرة . وقال يونس بن عبد الأعلى : قال الشافعيّ : ناظرت بعض أهل العراق فلمّا فرغت قال : زلفت يا قرشيّ « 1 » . وقال أبو ثور : قال الشافعيّ : قال لي الفضل بن الربيع : أحبّ أن أسمع مناظرتك للحسن بن زياد اللؤلؤيّ . ( قال الشافعيّ : ) قلت : ليس اللؤلؤيّ في هذا الحدّ ، لكن أحضر بعض أصحابي حتى يكلّمه بحضرتك . قال : ذاك لك . ( قال أبو ثور : ) فحضر الشافعيّ ، وأحضر معه رجلا من أصحابنا كوفيّا كان ينتحل قول أبي حنيفة فصار من أصحابنا . فلمّا دخل اللؤلؤيّ أقبل الكوفيّ عليه ، والشافعيّ حاضر ، بحضرة الفضل بن الربيع ، فقال : إنّ أهل المدينة ينكرون على أصحابنا بعض قولهم ، وأريد أن أسأل مسألة من ذلك . فقال اللؤلؤيّ : سل ! فقال له : ما تقول في رجل قذف محصنة وهو في الصلاة ؟ فقال : صلاته فاسدة . فقال له : فما حال طهارته ؟ قال : طهارته بحالها ، ولا ينقض قذفه طهارته . قال له : فما تقول إن ضحك في صلاته ؟ قال : يعيد الطهارة والصلاة . قال : فقذف المحصنة أيسر من الضحك فيها ؟ فقال له : وقفنا في هذا . ثمّ وثب ومضى ، فاستضحك الفضل . فقال له الشافعيّ : ألم أقل لك إنّه ليس في هذا الحدّ ؟ * * * وعن سعيد بن حاجب : بينما بشر المريسي والشافعيّ يتناظران إذ قال الشافعيّ : هذا كلام تحته معنيان - وكرّر هذه اللفظة . فقال له بشر : إلى متى تقول : هذا كلام تحته معنيان ؟ جعلك اللّه جرذانة « 2 » تحت خصى فرعون وهامان ! فغضب الشافعيّ وقال : واللّه ما يمنعني عن جوابك إلّا ضنّي بعرضي لمثلك يا زنديق ! أما علمت أنّ الاستعجال في الكلام فلتات تعتري بعض الأغتام ؟ وقال أبو ثور : سمعت الشافعيّ يقول : ناظرت بشرا المريسيّ في القرعة . فقال : القرعة قمار . فذكرت ما دار بيني وبينه [ 163 أ ] لأبي البختريّ ، وكان قاضيا ، فقال : ائتني بآخر يشهد معك حتّى أضرب عنقه . وسمعت الشافعيّ يقول : قلت لبشر : ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار : هل للكبار أن يقتلوا دون الأصاغر ؟ فقال : لا . فقلت : فقد قتل الحسن بن عليّ عبد الرحمن بن ملجم ، ولعليّ أولاد صغار ؟ فقال : أخطأ الحسن بن عليّ . فقلت له : أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ ؟
--> ( 1 ) حاشية في الهامش : زلفت : قربت من أفهامهم - لفصاحته . ( 2 ) الجرذانة : الفأرة ( دوزي ) .