المقريزي

62

المقفى الكبير

فتأهّب جوهر لقتالهم ، وحفر خندقا وعمل عليه بابين من حديد ، وبنى القنطرة على الخليج ظاهر القاهرة ، وحفر خندق السريّ بن الحكم وفرّق السلاح على العساكر ، فوجد رقاعا في الجامع العتيق فيها التحذير منه ، فجمع الناس ووبّخهم فاعتذروا له فقبل عذرهم . [ القرامطة يحاصرون القاهرة ] ونزل القرامطة عين شمس في المحرّم سنة إحدى وستّين ، فاستعدّ جوهر وضبط الداخل والخارج . وفي مستهلّ ربيع الأوّل [ سنة 361 ] « 1 » التحم القتال بين القرامطة وبينه على باب القاهرة ، فقتل من الفريقين جماعة وأسر كثير . ثمّ استراحوا في ثانيه والتقوا في ثالثه فاقتتلوا قتالا كثيرا قتل فيه ما شاء اللّه من الخلق ، وانهزم القرمطيّ يوم الأحد ثالث ربيع الأوّل ، ونهب سواده ومرّ على طريق القلزم . ونودي في مدينة مصر : من جاء بالقرمطيّ أو برأسه فله ثلاثمائة ألف درهم وخمسون خلعة وخمسون سرج [ ا ] محلّى على دوابّها وثلاث جوائز . وقبض جوهر على تسعمائة رجل من جند مصر في ساعة واحدة وقيّدهم وسجنهم بالقاهرة في دار . ووجد عدّة ودائع لقوّاد الإخشيديّة فأخذها . ورفع المعاملة بالدنانير المتقيّة - وهي التي عليها اسم المتّقي للّه إبراهيم بن المقتدر العبّاسيّ - وجعل قيمة الدينار الأبيض ثمانية دراهم . وأمر ألّا يظهر يهوديّ إلّا بغيار ، فاعتمد ذلك . وفي شعبان منها [ سنة 361 ] دخل أبو محمود إبراهيم بن جعفر [ بن فلاح ] الرملة « 2 » . وفيه مرض الشريف أبو جعفر مسلّم ، فأرسل إليه القائد جوهر ابنه حسينا لعيادته . [ الفراغ من بناء الأزهر ] ولسبع خلون من رمضان [ سنة 361 ] فرغ القائد جوهر من بناء الجامع بالقاهرة « 3 » ، وجمعت فيه الجمعة . وفي شوّال ابتدأ القائد جوهر بحفر الخندق بالقرافة ، وبدأ به من بركة الحبش وألقى الأموات حتى بلغ إلى قبر الشافعي ، فعدل به عنه ، ثمّ شقّ شرقا إلى الجبل على المقابر إلى قبر كافور الإخشيديّ ليحفظ طريق مصر من العجّ « 4 » حتى لا يرد أحد من القلزم . وفي ربيع الآخر سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة تواترت الأخبار بقدوم المعزّ لدين اللّه إلى مصر ، فتأهّب جوهر وأخذ في عمارة القصر . وفي أوّل رجب [ سنة 362 ] تقدّم إلى الناس بلقاء المعزّ فخرجوا في ثامنه . وقدم المعزّ في سابع رمضان ، فنزل قصره من القاهرة وجلس على سريره الذهب في الإيوان ، وجوهر قائم بين يديه يقدّم الناس قوما بعد قوم حتّى انقضى السلام . ومضى وأقبل بهديّته ، وهي : من الخيل مائة وخمسون فرسا مسرجة ملجمة منها بذهب ، ومنها مرصّع ، ومنها معنبر . وإحد [ ى ] وثلاثون ناقة من البخاتي عليها

--> ( 1 ) « وكان يوم جمعة » ( اتّعاظ 1 / 130 ) . ( 2 ) خصّص له المقريزي ترجمة في المقفّى ( رقم 98 ) . ( 3 ) في المخطوط : لتسع ، والتصويب من الوفيات ( ترجمة جوهر رقم 145 ) ، ومن السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 251 : « ابتدئ بناؤه يوم السبت لستّ بقين من جمادى الأولى سنة 359 ، وكمل لسبع خلون من رمضان سنة 361 » . وهذا الجامع هو الجامع الأزهر ، إلّا أنّ المقريزيّ يسمّيه في الاتّعاظ 190 : « مصلّى القاهرة » . ولكن نجد اسم الجامع الأزهر في كتاب الولاة والقضاة 589 ، بمناسبة تعيين عليّ بن النعمان على قضاء مصر سنة 366 . ( 4 ) كلمة غير مفهومة ، ولا ذكر لها في الخطط 9 / 459 . ولعلّها : الحجّ .