المقريزي

63

المقفى الكبير

قباب بالثياب الديباج والمناطق والفرش ، منها تسعة بديباج مثقل . وتسع نوق مجنوبة مزيّنة بمثقل ، وثلاثة وثلاثون بغلا منها [ 366 أ ] سبعة مسرجة ملجمة ، ومائة وثلاثون بغلا للحمل ، وتسعون نجيبا ، وأربعة صناديق مشبكة [ 311 أ ] يرى ما فيها ، وتحتوي على أواني ذهب وفضّة ، ومائة سيف محلّى بذهب وفضّة ، ودرجان من فضّة مخرّقة فيهما جوهر ، وشاشية مرصّعة في غلاف ، وتسعمائة ما بين سفط وتخت فيها سائر ما أعدّه من ذخائر مصر . ولمّا خطب المعزّ يوم العيد كان جوهر معه على المنبر . وخلع عليه في سابع شوّال [ سنة 362 ] خلعة مذهّبة وعمامة حمراء ، وقلّده سيفا ، وقاد بين يديه عشرين فرسا مسرجة ملجمة ، وحمل بين يديه خمسين ألف دينار ومائتي ألف درهم وثمانين تخت ثياب . وكان إذا ركب المعزّ سار خلفه . [ عزل جوهر ] واستقرّ خليفة للمعزّ بديار مصر يحكم في القاهرة ومصر . ثمّ صرفه عن الخراج في سادس عشر المحرّم سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة « 1 » ، فكانت مدّة تدبير أمور مصر أربع [ سنين ] وعشرين يوما ما صدر عنه فيما يخطّه توقيع ملحون . وأقام بالقاهرة حتى مات المعزّ في ربيع الآخر سنة خمس وستّين [ وثلاثمائة ] . [ خروجه لمحاربة القرامطة بالشام ] واستخلف بعده ابنه العزيز باللّه أبو منصور نزار ، فانتدبه إلى الخروج إلى الشام وحمل إليه خزائن السلاح والأموال . وسار من القاهرة في عسكر لم يخرج إلى الشام قبله مثله ، بلغت عدّتهم عشرين ألفا . فبلغ هفتكين الشرابيّ وهو على عكّا مسير جوهر ، والقرامطة على الرملة ، فولّت القرامطة منهزمين عجزا عن مقاومته ، وسار هفتكين من عكّا إلى طبريّة ، ونزل جوهر الرملة . فدخل هفتكين إلى دمشق ، وجوهر في إثره إلى أن نزل بين داريا وبين الشماسيّة ظاهر دمشق يوم الأحد لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، وحفر على عسكره خندقا عظيما وجعل له أبوابا وبنى البيوت من داخل الخندق ، وكان قد انضمّ إليه ظالم بن مرهوب العقيليّ ، فأنزله خارج الخندق . وجمع هفتكين الدعّار وحمّال السلاح من عوامّ دمشق ، وقدّم عليهم قسّام النّسّاط الترّاب « 2 » ، وأجرى له الأرزاق وأخرجه إلى قتال جوهر ، فاستمرّت الحرب بين جوهر وهفتكين من يوم عرفة ، فجرى بينهم اثنتا عشرة وقعة إلى سلخ ذي الحجّة [ سنة 365 ] ، ولم تزل الحرب إلى يوم الخميس حادي عشر ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وثلاثمائة ، فانهزم هفتكين وعزم على الفرار إلى أنطاكية « 3 » . ثم ثبت عندما بلغه قدوم الحسن بن أحمد القرمطي إليه ، فاستظهر . وبلغ ذلك جوهرا

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان ، ترجمة المعزّ رقم 727 : عزل جوهر سنة 364 لثلاث عشرة بقين من المحرّم ، عزل عن النظر في سائر أمور مصر . ( 2 ) ويقال له أيضا قسّام الزبّال وقسّام العيّار ( الوفيات 2 / 117 ) ، ويسمّيه ابن تغري بردي 3 / 114 : قسّام الحارثي ، « وكان ينقل التراب على الحمير » . وانظر ابن القلانسي 21 ، والكامل ( سنوات 368 - 370 ) . ( 3 ) وهي إذ ذاك عند الروم .