المقريزي

374

المقفى الكبير

القتال بعد ما كان انصرف عن المدينة . فهادنه الشريف على ترك الحرب مدّة أشهر « 1 » . ولم يزل بدمشق حتى مات بها يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . وولي بعده نقابة الطالبيّين وقضاء دمشق أخوه لأمّه الشريف أبو تراب محسن بن محمد بن العبّاس بن أبي الجنّ . وذكر الشريف أبو الغنائم عبد اللّه بن الحسن بن محمد ، النسّابة الحسينيّ قال : أردت المسير إلى دمشق فودّعت الشريف فخر الدولة ، وكان إذ ذاك بمصر ، وقلت وقت توديعي له [ البسيط ] : أستودع اللّه مولاي الشريف وما * يحويه من نعم تبقى ويوليها فإنّني عند توديعي لحضرته * ودّعت من أجله الدنيا وما فيها [ 415 أ ] فلمّا سمع البيتين أقسم عليّ أن أقيم ، فأقمت ، وأنعم عليّ ، وأنشدني أبياتا لقسّ بن ساعدة الإيادي [ الكامل ] : علم النجوم على العقول وبال * وطلاب شيء لا ينال ضلال ما ذا طلابك علم شيء أغلقت * من دونه الأبواب والأقفال افهم : فما أحد بغامص فطنة * يدري متى الأرزاق والآجال « 2 » إلّا الذي من فوق سبع عرشه * فلوجهه الإكرام والإجلال 1280 - الأجلّ الأشرف الكاتب [ 547 - 615 ] « 3 » حمزة بن علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن أحمد بن يعقوب بن مسلم بن منبّه ، القرشيّ ، المخزوميّ ، أبو القاسم ، الكاتب ، من ولد عبد اللّه ابن أبي ربيعة المخزوميّ - ويلقّب بالأجلّ الأشرف ، ابن القاضي أبي الحسن ، ابن أبي عمرو . كان أبوه صاحب ديوان مصر في أيّام الخلفاء الفاطميّين . وولي هو الديوان في أيّام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب . وولي الأحباس بالقاهرة وديار مصر . وكان كاتبا سديدا حاذقا بليغا ، له الإنشاء الحسن ، والنظم والنثر الجيّدان . وكان ينشئ الكتاب من أسفله إلى رأسه على أحسن قانون من غير توقّف . واشتغل بالحديث فسمع منه الكثير على أبي طاهر السلفيّ ومن دونه . وحصل الأصول الملاح وفهم منه طرفا صالحا . ولمّا ولي الصاحب صفيّ الدين عبد اللّه بن علي الدميريّ المعروف بابن شكر « 4 » الوزارة في أيّام الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب خاف منه أن يقصده بمكروه ، فإنّه كان مغرى بقلع البيوت الأصيلة في التقدّم . فهرب من القاهرة إلى الشام واتّصل بخدمة الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف ، فأكرمه وأحسن إليه وبعثه عنه رسولا إلى الأطراف وأرسله إلى بغداد مرّتين ، إحداهما في سنة اثنتين وستّمائة ، وحدّث بها . ومن شعره [ بسيط ] :

--> ( 1 ) في الاتّعاظ 2 / 160 : . . . إلى آخر الكوانين . ( 2 ) أو غامض فطنة . والغموض والغموس : الكاذب . ( 3 ) الوافي 13 / 180 ( 208 ) - التكملة 2 / 450 ( 1642 ) . ( 4 ) الوزير ابن شكر ( ت 622 ) له ترجمة في المقفّى رقم 1545 .