المقريزي
375
المقفى الكبير
زيادة الطول نقص ظاهر الأثر * وقد سرى ذاك حتّى كان في الشجر انظر إلى الجوز لمّا عاد معتليا * كيف اغتدى وهو خالي الغصن من ثمر ومولده بمصر يوم الأحد عاشر شعبان سنة سبع وأربعين وخمسمائة . وتوفّي بالقاهرة فجأة يوم الاثنين سلخ ذي الحجّة سنة خمس عشرة وستّمائة . ودفن بالقرب من الشافعيّ . 1281 - أبو القاسم الغلبونيّ الورّاق [ - بعد 399 ] « 1 » حمزة بن علي بن يعقوب ، أبو القاسم ، الغلبونيّ ، الورّاق . كان صديقا لأبي الحسن مالك بن سعيد الفارقيّ . فلمّا ولي قضاء القضاة استخلفه على قضاء القاهرة وجعله واسطة بينه وبين الشهود كلّهم ، يمضي ما أمضاه ويوقف ما أوقفه ، وخلع عليه « 2 » وحمله على بغلة مسرجة ملجمة . فعلت منزلته وتردّد إليه وجوه الناس لقضاء أشغالهم . فكثرت دالّته على القاضي وزاد في سؤاله قضاء الأشغال ونحوها . فحسده الجماعة وألّبوا عليه وشنّعوا بذكر قبائح نسبوها إليه . ورفعوا ذلك للقاضي غير مرّة ، وهو يغضي عنه . فلمّا طال ذلك منعه من حضور مجلسه . فلم يمتنع وحضر ، فانتهره وصرفه . فاستتر في داره من طلب الناس له ، فلم يوجد . فكتب عليه محضر باستتاره ، شهد فيه جماعة من الشهود ، وأطلقوا فيه القول بالعظائم . وكان القاضي قد رضي بأن غيّب شخصه ، فلم يرض ذلك غرماءه وأبوا إلّا سفك دمه . ونصّ المحضر المكتتب بعد البسملة « 3 » : هذا ما شهد به الشهود المسمّون في هذا الكتاب : شهدوا جميعا أنّهم يعرفون حمزة بن علي بن يعقوب الغلبونيّ الورّاق معرفة صحيحة يقينيّة باسمه ونسبه . ويشهدون أنّهم انكشف لهم من حاله من قلّة الأمانة ، وظهور الخيانة ، ورقّة الدين ، واغتصاب مال من قدر على اغتصاب ماله من المسلمين ، وأخذ الرّشى على الأحكام الشرعيّة ، والتسوّر على المستورين بمقربة من القضاة حتى ظهرت [ 415 ب ] أفعاله وبانت أعماله ، وكثر الخوض فيه بما يعلمه ويصحّ عندهم من ذلك أجمع . وعلموا أنّ في بعده عن باب الحكم طهارة له وصلاحا للمسلمين وصونا لحرمهم وأموالهم . وفي قربه منه فساد كبير وضرر عظيم ، مع مخالفته لمذهب الأئمّة عليهم السلام ، وتظاهره بخلافهم في هذا الوقت ، واختلائه مع المرجفين وسعيه مع الأمور العظائم ، والأحوال الجسائم ، التي لا يكاد ينطق بها اللسان . وأنّ قاضي القضاة لم يزل ، كلّما اتّصلت به هذه البلاغات ، يزجره ، وينهاه ، ويحذّره ، فيعلمه أنّه قد رجع عن ذلك وأناب لوقته ، ويعاود بعد إظهار توبته ، إلى ارتكاب مثل ذلك لا يرتدع عمّا يأتيه ، ولا يخاف اللّه بارية . وأنّه غير موضع للقضاء ولا لقبول الشهادة ، ولا يرضون فعله ، ولا يثقون بقوله ، لا لهم ولا لأحد من سائر الناس كافّة ، ولا عليهم ولا على أحد من سائر الناس أجمعين . وأنّ من أسقطه ونزع عنه قميص الأمانة مثاب من اللّه تعالى في خلقه . يعلمون ذلك كلّه من حاله ويقفون عليه من أمره . وسألهم من جاز له سؤالهم إثبات شهاداتهم بما علموه من حاله وانكشف لهم
--> ( 1 ) الكندي ، 608 - 609 . ( 2 ) زاد في كتاب الولاة والقضاة ، 604 : وهو - أي القاضي مالك بن سعيد أوّل من فعل ذلك من القضاة لأنّ الخلع لم تكن إلّا من قبل الخليفة أو الأمير . ( 3 ) هذا المحضر منقول في كتاب الكندي ص 609 مع اختلاف .