المقريزي
371
المقفى الكبير
1277 - حمزة ابن اللبّاد « هادي المستجيبين » [ - 410 ] « 1 » [ 475 أ ] حمزة بن أحمد اللبّاد ، الملقّب « هادي المستجيبين » ، الزوزنيّ ، العجميّ . ظهر في أوّل سنة عشر وأربعمائة ، وأظهر الدعاء إلى الحاكم بأمر اللّه أبي علي منصور ، وصرّح بحلول الإله سبحانه فيه ، ولازم الجلوس في المسجد الذي كان عند سقاية ريدان بظاهر القاهرة خارج باب النصر ، وتلقّب بهادي المستجيبين . فاجتمع إليه جماعة من غلاة الإسماعيليّة . وصار الحاكم إذا ركب إلى تلك الجهة خرج إليه من المسجد وانفرد به ، ووقف الحاكم له راكبا فيحادثه طويلا . واستمرّ الأمر على ذلك إلى اليوم الثاني عشر من صفر سنة عشر وأربعمائة : فاجتمع جماعة من أصحاب حمزة على خيول وبغال ، ودخلوا الجامع العتيق بمصر ، وهم معلنون بمذهبهم . فثار العوامّ وقتلوهم شرّ قتل . فحنق الحاكم على أهل مصر وسلّط العبيد فأحرقوا مصر . وذكر بعضهم أنّ محمد بن إسماعيل الدرزيّ العجميّ الداعي - وبعضهم يسمّيه آنوش تكين - قدم إلى مصر في سنة ثمان وأربعمائة ، واتّصل بالحاكم . فدعا الناس إلى القول بإلهيّة الحاكم وأعلن بذلك . فثار به رجل من الأتراك وقتله . وثارت بسببه فتنة مدّة ثلاثة أيّام قتل فيها جماعة من الدرزيّة . فظهر [ 414 أ ] بعد ذلك حمزة بن أحمد العجميّ الداعي وتلقّب بالهادي وسكن مسجد تبر ودعا الناس إلى مقالة الدرزيّ المقدّم ذكره ، وبثّ عدّة دعاة بأرض مصر والشام ، ودعا إلى الرخصة والإباحة ، وفسح في نكاح المحارم من الأمّهات والبنات والأخوات ، وأسقط التكاليف الشرعيّة من الصلاة والصوم والحجّ ، فاستجاب لدعاته خلق كثير . وعني الحاكم بحمزة هذا . فخاف حمزة على نفسه واستدعى من الحاكم بسلاح كثير علّقه على باب المسجد ، فارتفع قدره ، واتّخذ له خاصّة لقّبهم بألقاب عديدة . فلقّب أحدهم ب « سفير القدرة » وجعله رسوله في أخذ البيعة على الأعيان . فلم يقدر أحد على مخالفته . ومن حمزة هذا ظهر مذهب الدرزيّة واشتهر بوادي التيم وشرق صيدا وجبل بيروت وما جاوره من بلاد الشام . وقال الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتّانيّ في كتاب الوفيات « 2 » : قال شيخنا هبة اللّه « 3 » : ثنا أحمد بن محمد بن الأكفانيّ الدمشقيّ [ ثنا ] أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغداديّ الحافظ إجازة ونقلته من خطّه ، قال « 4 » : ظهر في آخر أيّام الحاكم رجل سمّى نفسه « هادي المستجيبين » وكان يدعو إلى عبادة الحاكم . وحكي عنه أنّه [ 475 ب ] سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبصق على المصحف ، وسار في البوادي يدعوهم ، إلى أن قتله اللّه بمكّة : فكتب رجل من الصوفية كان يكنّى أبا الوفاء من مكّة إلى أبي الفتح بن أبي الفوارس البغداديّ الحافظ يشرح له قصّة قتله ، وذلك في سنة عشر وأربعمائة . فذكر أبو الوفاء في كتابه أنّ المسمّى بهادي المستجيبين وصل إلى مكّة واجتمع مع أبي الفتوح أميرها فنزل عليه . فرآه المجاورون يطوف بالكعبة . فمضوا إلى
--> ( 1 ) الأعلام 2 / 310 - دائرة المعارف الإسلامية 3 / 157 - اتّعاظ 2 / 113 - النجوم 4 / 249 . ( 2 ) الكتّاني ( ت 461 ) : أعلام النبلاء 18 / 248 ، ولم يذكر له كتاب الوفيات . ( 3 ) هبة اللّه بن أحمد بن محمد الأكفانيّ له ترجمة في أعلام النبلاء ، 19 / 576 ( 330 ) ت 524 . ( 4 ) لم نجده في تاريخ الخطيب .