المقريزي

372

المقفى الكبير

أبي الفتوح وذكروا له شأنه فقال : هذا [ الرجل ] قد نزل عليّ ، وأعطيته الذّمام . فقالوا : إنّه سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبصق على المصحف . فسأله عن ذلك ، فأقرّ به وقال : قد تبت . فقال المجاورون : إنّ توبة هذا لا تصحّ ، وقد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقتل ابن خطل « 1 » وهو متعلّق بأستار الكعبة . وهذا لا يصحّ أن يعطى الذمام ولا يسع إلّا قتله . فدافعهم أبو الفتوح عنه . فاجتمع الناس عند الكعبة وضجّوا إلى اللّه سبحانه وبكوا . وكان من فضل اللّه تعالى أن أرسل ريحا سوداء حتى أظلمت الدنيا . ثم تجلّت الظلمة وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة الترس له نور كنور الشمس دون سقف الكعبة بنحو القامة . فلم يزل كذلك يرى ليلا ونهارا . ( قال كاتب الكتاب إلى أبي الفوارس : ) وكتبت هذا الكتاب وذلك النور على حاله منذ سبعة عشر يوما . فلمّا رأى أبو الفتوح ذلك أمر بالمسمّى بهادي المستجيبين وغلام له كان يصحبه مغربيّ إلى باب العمرة فضربت أعناقهما وصلبا . ثمّ لم يزل المجاورون يرجمونهما بالحجارة حتّى سقطا إلى الأرض . فجمعوا لهما الحطب والعظام وأحرقوهما . وكان كتاب أبي الوفاء الوارد بهذا يقرأ في حلقة الحديث بحضرة ابن أبي الفوارس يوم الجمعة في جامع المهديّ . 1278 - الصاحب عزّ الدين ابن القلانسيّ [ 649 - 739 ] « 2 » [ 476 أ ] حمزة بن أسعد بن المظفّر بن أسعد بن حمزة ، الصاحب عزّ الدين ، أبو يعلى ، ابن مؤيّد الدين ، ابن مظفّر الدين ، ابن الوزير مؤيّد الدين ، القلانسيّ ، الدمشقيّ . ولد سنة تسع وأربعين وستّمائة . سمع من ابن عبد الدائم ، والرضيّ ابن البرهان ، وابن أبي اليسر . وحدّث بمصر والحجاز . وقدم مصر غير مرّة . ولمّا ولي الأمير حسام الدين لاجين نيابة دمشق في الأيام المنصوريّة قلاوون ، صحبه . فعند ما استقرّ نائب السلطنة بديار مصر أيّام سلطنة الملك العادل كتبغا ، قدم عليه بمصر فيمن قدم من أعيان دمشق لأيّام بقيت من المحرّم سنة أربع وتسعين وستّمائة . فأخذ هديّته وأكرمه وأعاده إلى دمشق . وقدم أيضا في سنة ستّ وسبعمائة ، وعاد إلى دمشق في شهر رمضان بعد ما خلع عليه بطرحة « 3 » . فلمّا كان في [ . . . ] ذي القعدة لبس خلعة وزارة دمشق [ 414 ب ] وكتب في تقليده : « الجناب العالي » ، كما يكتب للنائب ، تعظيما له . فاستمرّ إلى أن أوقع الأمير كراي نائب الشام الحوطة عليه وعلى غيره في يوم الأحد سابع شهر رجب سنة إحدى عشرة . واستمرّ نحو شهرين هو وحواشيه في الترسيم « 4 » . وادّعي عليه بربع « 5 » ملكه . وقاسى شدّة ، إلى أن قبض السلطان على كراي [ ف ] أفرج

--> ( 1 ) ابن خطل أحد المرتدّين إلى الشرك ، وهو عبد اللّه ( أو هلال بن عبد اللّه ) بن عبد مناف الأدرميّ . انظر : أنساب الأشراف : سيرة الرسول 1 ، ص 431 نشر محمود فردوس العظم ، وسيرة ابن هشام 2 / 410 . ( 2 ) الدليل الشافي 1 / 279 ( 963 ) - الأعلام 2 / 308 وهو غير صاحب ذيل تاريخ دمشق الذي يسمى حمزة بن أسد ( أو أسعد ) والذي توفّي سنة الأخماس - الوافي 13 / 190 ( 217 ) . ( 3 ) الطرحة : منديل للرقبة . ( 4 ) السلوك 2 / 100 . والترسيم : الإقامة الجبرية ( دوزي ) . ( 5 ) أو بريع .