المقريزي

366

المقفى الكبير

ودفن بجامعه . وكان فيه برّ وله معروف وصدقات . 1274 - الحصين بن نمير [ - 67 ] « 1 » [ 413 أ ] الحصين بن نمير [ بن فاتك ، أبو عبد الرحمن ، الكنديّ ، ثمّ السكونيّ ] . قدم مع الأمداد في زمن عمر بن الخطّاب [ . . . ] . فلمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية وجهّز إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرّيّ قال له : إن حدث بك حادث فاستخلف الحصين بن نمير السكونيّ . - وسيّره معه . فشهد الحصين وقعة الحرّة . وتوجّه مع مسلم من المدينة بعد قتل أهلها ونهبها يريد قتال عبد اللّه بن الزبير بمكّة . فلمّا كان بالمشلّل - وقيل : بثنيّة هرشي - حضر مسلم [ ا ] الموت . فاستدعى الحصين إليه وقال له : يا بردعة الحمار ، لو كان الأمر إليّ ما ولّيتك هذا الجند ، ولكنّ أمير المؤمنين ولّاك . خذ عنّي أربعا : أسرع السير ، وعجّل المناجزة ، ولا تمكّن قريشا من أذنك « 2 » ! - ثمّ قال : اللهمّ ، إنّي لم أعمل قطّ بعد شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله عملا أحبّ إليّ من قتلي [ أهل ] المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة . فلمّا مات سار الحصين بالناس . فقدم مكّة لأربع بقين من المحرّم سنة أربع وستّين ، وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد اللّه بن الزبير . فقاتله وحصره حتى اشتدّ الأمر بابن الزبير وبمن معه ، واحترقت الكعبة . فبعث ابن الزبير إليه يدعوه إلى البراز ، فقال الحصين : لا يمنعني من لقائك جبن ، لكن لست أدري لمن يكون الظفر : فإن كان لك كنت قد ضيّعت من ورائي . وإن كان لي كنت قد أخطأت التدبير . فبينا هم في ذلك إذ جاءهم الخبر بموت يزيد . قدم به ثابت بن قيس - وهو المقنّع « 3 » بن الحرث بن كليب بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك بن النخع - فبعث الحصين إلى ابن الزبير فأتاه بالأبطح ، فتحدّثا . فراث فرس الحصين ، فجاء حمام الحرم يلتقط روث الفرس . فكفّ الحصين فرسه عن الحمام وقال : أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم . فقال ابن الزبير : تتنزّهون عن هذا وأنتم تقتلون المسلمين في الحرم ! ثمّ عرض على ابن الزبير أن يبايعه ويسير به إلى الشام على أن يهدر الدماء . فلم يرض . فتركه ورحل بأصحابه نحو المدينة . فاجترأ أهلها على أهل الشام وأخذوا دوابّ من انفرد منهم . فلم يتفرّقوا وخرج معهم بنو أميّة من المدينة إلى الشام . فوصلوا دمشق وقد بويع معاوية بن يزيد بن معاوية بالخلافة ، ومات . وقد همّ مروان بن الحكم أن يسير إلى ابن الزبير ويبايعه . فأخبره الحصين ، ومعه بنو أميّة ، بما كان بينه وبين ابن الزبير . وقال لمروان ولبني أميّة : نراكم في اختلاط . فأقيموا أمركم قبل أن يدخل عليكم في شأنكم فتكون فتنة عمياء صمّاء . فساروا [ 413 ب ] وكان من اجتماعهم بالجابية ما كان ، ليتشاوروا فيمن يولّو [ ن ] ه من بني أميّة . وكان الحصين يهوى مروان ، ومالك بن هبيرة

--> ( 1 ) الأعلام 2 / 288 - الوافي 13 / 88 ( 82 ) - الطبريّ 5 / 483 وما يليها - دائرة المعارف الإسلاميّة ، 3 / 641 . ( 2 ) هذه ثلاث . وعند الطبريّ ، 5 / 497 : ولا تردّنّ أهل الشام عن عدوّهم . ( 3 ) الطبريّ ، 5 / 501 : ثابت بن قيس بن المنقع النخعيّ .