المقريزي
367
المقفى الكبير
السكونيّ يهوى خالد بن يزيد بن معاوية . فلم يزل الحصين حتى صرف مالكا عن خالد ، وقام هو وروح بن زنباع في أمر مروان إلى أن بويع كما ذكرته في ترجمة مروان « 1 » . وكان الحصين يومئذ سيّد أهل الشام وشيخهم . فلمّا تمّت بيعة مروان وكانت وقعة مرج راهط شهدها معه الحصين . وقدم معه أيضا إلى مصر . ثمّ سار منها مع عبيد اللّه بن زياد إلى الجزيرة . فمات مروان وبويع بعده ابنه عبد الملك بن مروان ، وهم بالجزيرة . فأقرّ ابن زياد على ما هو عليه ، وحثّه على المسير إلى العراق . فسرّح الحصين مسرعا في اثني عشر ألفا ، فلقيه أصحاب [ 412 ب ] سليمان بن صرد [ الخزاعيّ ] « 2 » الثائر بدم الحسين عليه السلام ، وقد هزموا شرحبيل بن ذي الكلاع أحد أمراء عسكر ابن زياد . وتوافى الفريقان لأربع بقين من جمادى الأولى سنة خمس وستّين . فدعاهم الحصين إلى عبد الملك بن مروان ودعاه أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيد اللّه بن زياد إليهم ، وأنّهم يخرجون من بالعراق من أصحاب عبد اللّه بن الزبير ، ثمّ يردّ الأمر إلى أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأبى كلّ منهم . وحملت ميمنة سليمان ، وعليها عبد اللّه بن سعد بن نفيل ، على ميسرة الحصين ، وعليها ربيعة بن المخارق الغنويّ . وحملت ميسرة ابن صرد - وعليها المسيّب بن نجبة الفزاريّ - على ميمنة الحصين ، وعليها جبلة بن عبد اللّه . وحمل سليمان بن صرد في القلب على جماعتهم ، فانهزم الحصين بمن معه إلى عسكرهم . وما زال الظفر لأصحاب ابن صرد إلى أن حجز بينهم الليل . فلمّا كان الغد صبح « 3 » الحصين ثمانية آلاف أمدّه بهم ابن زياد ، فقاتل بهم أصحاب ابن صرد قتالا لم يكن أشدّ منه جميع النهار . فلمّا أمسوا تحاجزوا وقد كثرت الجراح في الفريقين . فأتى في الصباح مدد ثان إلى الحصين مع أدهم بن محرز الباهليّ ، عدّتهم عشرة آلاف ، من عند ابن زياد . فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى . ثمّ إنّ أهل الشام كثروهم وتعطّفوا عليهم من كلّ جانب . فنزل سليمان بن صرد ونادى : من أراد البكور إلى ربّه ، والتوبة من « 4 » ذنبه ، فإليّ ! - ثمّ كسر جفن سيفه . فنزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم [ 429 أ ] ومشوا معه فاقتتلوا قتالا كثيرا ، وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وخرجوا منهم وأكثروا الجراح . فبعث الحصين الرجّالة ترميهم [ بالنبل ] واكتنفتهم الخيل والرجّالة . فقتل سليمان بن صرد رحمه اللّه . فأخذ الراية المسيّب بن نجبة ، وترحّم على سليمان ثمّ تقدّم وقاتل بها ساعة ، ثمّ رجع ثمّ حمل ، فعل ذلك مرارا ، ثمّ قتل رحمه اللّه بعد ما قتل رجالا . فأخذ الراية عبد اللّه بن سعد بن نفيل وترحّم على صاحبيه وقرأ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] وقاتل حتّى قتل . وبقيت الراية ليس معها أحد . ثمّ أخذها عبد اللّه بن وال [ التيميّ ] « 5 » وقاتل مليّا ثمّ قال
--> ( 1 ) ترجمة مروان بن الحكم مفقودة . ( 2 ) هم التوّابون النادمون على خذلانهم الحسين ، فكانوا يقولون : أقلنا ربّنا تفريطنا ، فقد تبنا . المروج ، 3 / 295 . ( 3 ) الطبريّ ، 5 / 598 : صبّحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف . . . ( 4 ) تتواصل ترجمة الحسين ، ولكن برقم غير منتظر : 429 أعوض 414 أو بعنوان غير مناسب ؛ كمالة الكلام على الحسين وقد تقدّم ، فإن كان المقصود الحسين السبط فترقيم صفحات ترجمته ( 499 أإلى 505 أ ) ، ومادّة الترجمة تنقطع بين 500 ب و 501 أبدون انقطاع في تسلسل الترقيم . فهذا أيضا من مشكلات النسخة الإضافية . ( 5 ) الزيادة من الطبري ، 5 / 602 .