المقريزي

286

المقفى الكبير

وثمانين ، فانتخب ثلاثمائة فارس ، ومعهم وصيف الخادم . فقال الحسين : يا أمير المؤمنين ، إن أنا جئت به فلي ثلاث حوائج إلى أمير المؤمنين ، ( قال ) أوّلها إطلاق أبي . وحاجتان أذكرهما بعد مجيئي به . فقال المعتضد : لك ذلك . قال الحسين : يا أمير المؤمنين ، تأمر وصيفا بطاعتي . فأمره بطاعته . فسار ولقيه فأوقع به وقتل بينهم قتلى كثيرة وانهزم هارون فتبعه حتّى أخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد . وانصرف المعتضد من الموصل وكان قد قدمها بسبب هارون وصار إلى بغداد في ربيع الأوّل منها ، وخلع على الحسين وطوّقه وخلع على إخوته وأمر بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه ووعد الحسين بإطلاقه . ولم يزل الحسين ببغداد إلى أن مات أمير المؤمنين المعتضد باللّه أبو العبّاس أحمد واستخلف من بعده . . . المكتفي باللّه محمد « 1 » وقام بأرض الشام من القرامطة أبو العبّاس أحمد بن زكرويه بن مهرويه المعروف بصاحب الشامة وتلقّب بالمهديّ أمير المؤمنين . وخطب له على منابر أطراف حمص ، وعهد لابن عمّه عبد اللّه بن أحمد الملقّب [ 489 ب ] بالمدّثر ، ثمّ غلب على حمص وحماة وبعلبك وسلميّة ، وأفسد وخرّب ، وحصر حلب . فخرج المكتفي من بغداد في سنة تسعين ومائتين ونزل الرقّة . وبعث محمد بن سليمان الكاتب على الجيوش لقتال القرمطيّ . ثمّ بعث في إثره الحسين بن حمدان وغيره من القوّاد ، فاجتمعت الجيوش وواقعت القرمطيّ حتى فرّ وقتلت أصحابه وأسرت . وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان . فلما عادوا إلى بغداد خلع على القواد وأمروا بالمسير إلى مصر والشام مع محمد بن سليمان الكاتب لأخذ الأعمال من هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون . فساروا - وفيهم الحسين بن حمدان - في رجب سنة إحدى وتسعين ومائتين حتى نزلوا الرملة . فلمّا ثار شيبان وعديّ ابنا أحمد بن طولون « 2 » وقتلا هارون بن خمارويه بالعبّاسة ، وقام بأمر مصر شيبان ، لم يرض ذلك الأمير طغج بن جفّ ، وفائق مولى خمارويه ، وعدّة من قوّاد مصر ، وأنكروه وخالفوا على شيبان وكاتبوا الحسين بن حمدان بمقتل هارون وسألوه أخذ الأمان لهم ، وحرّكوه على الفسطاط وكان قد تربّص بالرملة لمّا نزل هارون بالعبّاسة . فتوسّط الحسين للقوّاد عند محمد بن سليمان حتى أمّنهم ، وسار حتى قدم الفسطاط ومعه الحسين . فأقام بمصر حتّى تسلّمها من بني طولون وعاد إلى العراق بالقوّاد . فأقام الحسين ببغداد إلى أن خرج محمد بن عبد اللّه بن سعيد المعلّم [ القرمطيّ ] ، ويكنّى بأبي غانم ويعرف بنصر في سنة ثلاث وتسعين بأرض الشام ، وأخذ بصرى وأذرعات والبثنيّة ، وقصد دمشق ، وقتل صالح بن الفضل عاملها من قبل ابن كيغلغ . ثمّ سار إلى طبريّة ونهبها وقتل أهلها .

--> ( 1 ) في 22 ربيع الآخر سنة 289 . ( 2 ) يظهر أنّ شجرة الطولونيّين تتفرع كما يلي : أحمد بن طولون وانظر ترجمة أحمد بن طولون رقم 458 وخمارويه رقم 1401 .