المقريزي
285
المقفى الكبير
وكان يسكن بمنازل العزّ « 1 » في مدينة مصر . وقيل : بل هجموا عليه من غير استئذان ، فتلقّاهم في [ 488 ب ] صحن الدار ، وعليه رداء ، فأخذته السيوف وقطع الدكز رأسه . وكان محمود بن ذبيان أمير بني سنبس في خزانة الشراب فدخلوا فقتلوه ، ومضوا إلى أخيه تاج المعالي [ ابن حمدان ] وإلى ابنه فخر العرب عليّ وجماعة من أهل بيته فقتلوهم « 2 » ، وانقطع من حينئذ أثر بني حمدان من ديار مصر ولم يبق لهم ذكر . وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [ هود : 102 ] . واتّفق أنّ ناصر الدولة هذا نظر إلى أخيه المهذّب [ . . . ] وقد وفّر له وفرة من شعره فقال : يا مهذّب نحن قوم خوارج عرب . أين أنت وهذا الشعر الذي قد تركته ؟ . فقال له المهذّب : يا مولانا نحن قوم خوارج ، وقلّما مات الخارجيّ إلّا مقتولا ، فيكون حمل المقتول بشعره المظفور خير [ ا ] من أن يخرق شدقه ويحمل به وبلحييه . فقال ناصر الدولة : ذخيرة سوء ليوم مشئوم . فأراد اللّه أنّه لمّا قتل ناصر الدولة والمهذّب حمل رأس المهذّب بدبّوقته « 3 » المظفورة ، وناصر الدولة ثقب شدقه وحمل به . وفي ناصر الدولة هذا يقول ابن حيّوس [ الكامل ] : محض الإباء وسؤدد الآباء * جعلاك منفردا عن الأكفاء « 4 » ولقد جمعت حميّة وتقيّة * تثني إليك عنان كلّ ثناء الدهر في أيّام عزّك ، [ لا انقضت ] * متعوّض عن ظلمة بضياء حطت الرعايا بالرعاية رأفة * فاضت على القرباء والبعداء 1232 - الحسين بن حمدان [ - 306 ] « 5 » الحسين بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد - وقيل : الرشيد - بن المثنّى بن رافع بن الحارث بن بطيف بن مجربة بن حارثة بن مالك بن جشم - أحد الأراقم - بن بكر بن خبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن معدّ بن عدنان ، الأمير أبو عبد اللّه ، وأبو علي ، التغلبيّ ، عمّ سيف الدولة أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه بن حمدان . فبنو حمدان جرثومة نسبهم تغلب ، وشعبهم في ربيعة . وحمدان أوّل من اشتهر منهم ذكره . وكان يقال له : مكايد المحل . وقام مع هارون بن عبد اللّه الصفريّ الشاري ببلاد الموصل بعد سنة ستّين ومائتين وغلظ أمره حتّى أخذ قلعة ماردين وغيرها ، وخرج إليه المعتضد باللّه فاستخلف ابنه حسينا على قلعة ماردين وفرّ في المحرّم سنة اثنتين وثمانين ومائتين . فسلّم الحسين القلعة بأمان . وأخذ المعتضد حمدان واحتفظ به وجدّ في قصد هارون الشاري وبعث الحسين بن حمدان في طلبه ومعه جماعة من الفرسان والرجّالة في سنة ثلاث
--> ( 1 ) منازل العزّ منتزهات وقصور « بنتها السيّدة تغريد أمّ العزيز . . . وكانت مطلّة على النيل . . . وبموضعها الآن المدرسة التقويّة » . الخطط ، 2 / 376 . ( 2 ) النجوم 5 / 21 . أخبار مصر لابن ميسّر 22 . ( 3 ) الدبّوقة : الظفيرة من الشعر . ( 4 ) ديوان ابن حيّوس 1 / 12 . وفي المخطوط . . . جعلوك . ( 5 ) الوافي 12 / 360 ( 344 ) - تهذيب ابن عساكر 4 / 294 ، دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 639 . وانظر فيما سبق التراجم 1179 ، 1230 ، 1231 .