المقريزي

280

المقفى الكبير

التوقيعات عنه ، والنظر في أمور الناس ، وتدبير المملكة ، وإنصاف المظلوم . ونزل من القصر وخلفه فهد بن إبراهيم « 1 » ، وقد خلع عليه أيضا ، وسائر الناس معه حتّى دخل إلى داره . وتقدّم إلى فهد بن إبراهيم بالتوقيع في رقاع الرافعين ، على ما جرى رسمه به من أيّام الأستاذ برجوان ، وأن يعاضد القائد حسين بن جوهر في النظر ، ويساعده ، ويخلفه إذا غاب . وكان القائد يبكّر إلى القصر ومعه الرئيس فهد فينظران في أمور الناس وينهيان جميع ذلك إلى الحاكم ، والقائد [ 444 ب ] مقدّم وفهد تبع [ له ] ويكون رسم القائد الجلوس وقت الإنهاء بالحضرة ويقوم فهد على قدميه من ورائه حتى يعرضا الكتب والرقاع ، وتقدّم القائد إلى الكافّة بأن لا يلقاه أحد من الناس على طريق ولا يركب إلى داره في قضاء حقّ ولا سؤال حاجة ، وأن يكون موضع النظر في سائر الأمور بالقصر . وتقدّم أيضا أن لا يخاطبه أحد بسيّدنا في رقعة تكتب إليه « 2 » ، وأن يكون خطابه والكتابة إليه بالقائد فقط ، وأن لا يخاطب فهد [ بن ] إبراهيم ، ولا يكاتب إلّا بالرئيس لا غير . واتّفق أنّه رأى جماعة من قوّاد الأتراك قياما على الطريق ، وهم في انتظاره ، فوقف لهم وقال : كلّنا عبيد مولانا أمير المؤمنين ، صلوات اللّه عليه ، ومماليكه ، وليس واللّه أبرح من موضعي أو تنصرفوا عنّي ، ولا يلقاني أحد إلا في القصر . فتركوه وانصرفوا ، وأقام خدما من الصقالبة الطرادين « 3 » نوبا على الطريق ، يمنعون الناس من المصير إليه ومن لقائه إلّا في القصر . وصار يجلس بالقصر في الموضع الذي رسم له الجلوس فيه ولا يتعدّاه . وأمر أبا الفتح « 4 » مسعودا الصقلبيّ صاحب السّتر أن يوصل الناس بأسرهم إلى الحاكم ، ولا يمنع أحدا من الوصول إليه ، وأن يعرف رسم كلّ من حضر ومن يجلس للتوقيع إذا وقّع له ، ففعل ذلك ، ودخل الناس على الحاكم برقاعهم وقصصهم ، فوقّع فيها . وفي سابع [ 383 أ ] عشر جمادى الآخرة قرئ سجلّ على منابر المساجد الجامعة بالقاهرة ومصر يتضمّن تلقيب حسين بن جوهر بقائد القوّاد « 5 » . 1229 - أبو علي الحليليّ [ 555 - ] [ 444 ب ] حسين بن حسن بن إبراهيم بن سنان بن موسى بن حسن بن بشر بن إبراهيم ، أبو علي ، ابن أبي عليّ ، الغراريّ ، الحليلي ، التاجر .

--> ( 1 ) فهد بن إبراهيم النصرانيّ ، أبو العلاء ، وكان كاتب برجوان . ( 2 ) زاد في الخطط 2 / 14 : . . . لخوفه من غيرة الحاكم . ( 3 ) الطرّادون ج طرّاد وهو فارس الطراد ، أي المبارزة والملاحقة . ( 4 ) في الاتّعاظ 2 / 30 : أبو الفتوح . ( 5 ) الترجمة هنا مبتورة من آخرها ، فالمراجع القديمة تردّد أخبار تنكّر الحاكم لوزرائه وقوّاده ، وهرب قائد القوّاد من القاهرة خوفا على حياته ، ثمّ رجوعه بأمان من الحاكم ، وأخيرا وقوعه ضحيّة مع صهره عبد العزيز بن محمد بن النعمان يوم 12 جمادى الثاني سنة 401 . انظر : اتّعاظ الحنفاء 2 / 86 ، والكامل 9 / 122 ، والخطط 2 / 14 - 15 ، وابن خلكان ( في ذيل ترجمة أبيه جوهر ، رقم 145 ) ، وكتاب الولاة والقضاة 603 . ولا يظهر من الترجمة سبب لغضب الحاكم عليه ، ولا بوادر هذا التنكّر ، ونجد في المصادر الأخرى تحليلا أوسع لنفسيّة هذا القائد ، وتفاصيل أخرى عن سلوكه وسياسته ، مثل خبر تواطئه مع أبي ركوة الثائر على الحاكم ببرقة ( الكامل ، حوادث سنة 397 ) .