المقريزي

264

المقفى الكبير

[ تولّيه خراج مصر ] فملك الأمر وزادت أحواله ، وقدم إلى مصر فعقد بها بيعة أبي العساكر . واستقرّ أخوه أبو الحسن عليّ بن أحمد الماذرائيّ على وزارته . وعاد أبو زنبور إلى دمشق لتدبير أمر الشام ، فلم يزل إلى سنة خمس وثمانين ومائتين . فنظر في خراج مصر ، والأمير [ 378 ب ] يومئذ هارون بن خمارويه ، والقائم بتدبير الدولة أبو جعفر محمد بن أبّى ، إلى أن قتل هارون ، وقدم محمد بن سليمان الكاتب وأزال دولة بني طولون وحمل رجالهم - وفيهم أبو زنبور - إلى العراق . فقدم مع عيسى النوشريّ أمير مصر ونظر في الخراج على عادته ، فلمّا قدم محمد بن علي الخليج « 1 » إلى مصر فرّ منه النوشريّ ومعه أبو زنبور إلى الإسكندريّة [ 434 ب ] . فقاتلهما أصحاب ابن الخليج وانهزموا ، وسار النوشريّ وأبو زنبور إلى الصعيد . فلمّا قدم فاتك المعتضديّ من العراق بالعساكر وغلب ابن الخليج وأسره قدم النوشريّ وأبو زنبور في رجب سنة ثلاث وتسعين ، ونظر في الخراج على عادته . ولم يبق بمصر من الماذرائيّين أحد غيره إلى سنة إحدى وثلاثمائة . فورد أبو بكر محمد بن علي الماذرائيّ من العراق صحبة مؤنس لقتال حباسة . وقدم مع أبي بكر أهله وولده . وصار أبو زنبور يلي الخراج مرّة وأبو بكر يليه مرّة ، وأبو الطيّب أحمد بن عليّ [ بن أحمد الماذرائيّ ] أخرى . فولي أبو زنبور الخراج بمصر خمس مرّات ولاية أمانة على أن يقوم بنفقات البلد وعمارات الضياع وأرزاق الجند وأرزاق الكتّاب والمتصرّفين ، ويحمل في كلّ سنة من مال مصر إلى بيت المال ببغداد ستّمائة ألف دينار ، وعليه في كلّ سنة الحساب بالارتفاع والخراج والباقي من المنكسر وغيره ، والحمل الذي ذكرناه . وكذلك كانت ولاية ابن أخيه أبي بكر . [ ولاياته الخمس لخراج مصر ] فكانت ولاية أبي زنبور الأولى في سنة خمس وثمانين ومائتين من قبل المعتضد ، والوزير عبد اللّه بن سليمان بن وهب ، بعد قتل خمارويه . ولم يزل إلى سنة اثنتين وتسعين . ثمّ ولي ثانية في خلافة المكتفي ، ولّاه محمد بن سليمان الكاتب وأقام معه أبا العبّاس أحمد بن محمد بن بسطام مشرفا عليه ، فأقام إلى سنة خمس وتسعين ، وصرف بأحمد بن بسطام . ثمّ أعيد ثالثا بعد أبي بكر محمد بن عليّ في آخر سنة أربع وثلاثمائة من قبل المقتدر وفي إمارة ذكا على مصر ، ثمّ صرف في سنة خمس وثلاثمائة بعليّ بن أحمد بن محمد بن بسطام . ثمّ أعيد مرّة رابعة في سنة ستّ وثلاثمائة ، فلم يزل إلى سنة عشر ، فصرف بكاتبه محمد بن الحسين بن عبد الوهّاب . ثمّ أعيد مرّة خامسة في إمارة تكين من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة بعد أبي أحمد الحسين بن محمد الكرخيّ ، وصرف بمحمّد بن جعفر القرطيّ . ولم يزل متعطّلا إلى أن مات بغتة من أكل بطّيخ في يوم الجمعة النصف من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وثلاثمائة . فحضر الأمير تكين جنازته بغير سيف ولا منطقة حزنا عليه . [ بعض أخباره ] وله أخبار كثيرة ، منها أنّه دخل حمام ابن حمدويه بمصر ، فلمّا خرج ليلبس ثيابه فتحت

--> ( 1 ) الكندي 258 هامش 2 ، الخطط 1 / 327 وفيها تفصيل لتمرّد ابن الخليج .