المقريزي

265

المقفى الكبير

خوخة « 1 » من الحمّام وخرج غلمان معهم مدخنة وماء ورد وغالية ومشط ومرآة . فتبخّر وانصرف ، فإذا ابن حمدويه قد وقف على باب الحمّام ومعه بغلة مسرجة ملجمة وهو آخذ بركابها ، فقال : يا سيّدي ، أجللتك عن دخول الدار فجمّلني بركوبها . [ 435 أ ] فتبسّم وركبها إلى داره ، ثمّ استدعى بحسن كاتبه بعد أيّام وقال له : كم بقي على ابن حمدويه من الخراج ؟ فقال : ثلاثة آلاف وستّمائة دينار . فقال : اكتب له براءة وأنفذها إليه . ففعل ذلك . [ إملاك ابنته بابن القاضي أبي زرعة ] ولمّا أراد أن يملك ابنته بالحسين بن أبي زرعة « 2 » وأراد عمل مجتمع ، شاور أصحابه كيف يصنع في الإملاك فاختلفوا عليه ، فقال : دعوني الليلة ! - ثمّ أصبح فقال : أرسلوا إلى هؤلاء المائة - وعيّنهم في درج كتبه - وقولوا لهم حتّى يكونوا عندنا قبل صلاة الصبح . فلمّا حضروا عنده خرج إليهم مائة غلام بمائة مدخنة ، ومائة غلام بمائة نضّاح ماء ورد ، ومائة غلام بمائة قدح غالية ، ومائة غلام بمائة مرآة ، ومائة غلام بمائة مشط ، فتبخّر الجماعة ، وقرئ الكتاب وعقد العقد . وخرج مائة غلام بمائة إبريق ومائة طشت ومائة منديل فغسلوا أيديهم . وخرجت عشر موائد جلس كلّ عشرة على مائدة فأكلوا . وخرج مائة غلام بمائة طشت ومائة إبريق غير تلك ومعهم مائة منديل ومائة مجمع « 3 » في دقّاقات وأشانين مطيّبة فغسلوا أيديهم . وخرج مائة غلام بمائة مدخنة ومائة درج ومائة نضّاح ماء ورد ومائة منديل ، فتبخّروا [ 379 أ ] وخرجت مائة صينيّة فيها الدنانير والدراهم والتماثيل « 4 » فألقي [ ت ] صينيّة في كمّ [ كلّ ] واحد . وأخذ العروس وأبوه وأدخلا إلى حجرة وخلع عليه [ ما ] وبخّرا وحملا على دابّتين شاكريّتين « 5 » . وكان العرس أعظم من الإملاك . [ محاسبة وزراء بغداد له ولابن أخيه ] وكان مع كثرة كرمه من أحسن الناس عشرة مع كتّابه وعمّاله ، وبودّه أن يكونوا أجلّ الناس وأغنى الناس . ولمّا ولي علي بن عيسى بن الجرّاح الوزارة « 6 » في أيّام المقتد [ ر ] باللّه طالب أبا زنبور بحساب مصر لأربع سنين عنها ثمانية آلاف ألف دينار ، فبعث إليه بحسابها مع أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن قلا الكاتب ودفع إليه عشرة آلاف دينار ، وكتب له على دمشق بخمسة آلاف دينار ، وأحاله على رجل في بغداد بعشرة آلاف دينار ، فأصلح أمره وعاد ، فعمل معه أضعاف ذلك . فلمّا ولي [ أبو ] الحسن علي بن محمد [ بن موسى ] بن الفرات الوزارة ، أشخص أبا زنبور وابن أخيه محمد بن عليّ إلى بغداد وجمع لهما الكتّاب لمناظرتهما : فلمّا خوطب بالحساب وبقّوا عليه

--> ( 1 ) الخوخة : باب صغير يفضي إلى زقاق . ( 2 ) الكندي ، 521 . ( 3 ) المجمع : صندوق ذو أقسام مفصولة بحواجز ، والدقّاقات والأشانين أنواع من الطيب المطحون ( دوزي ) . ( 4 ) التماثيل : إمّا نقود ، وإمّا صنائع من الندّ والعنبر « ألقيت في أكمام الناس » ( الكندي 522 ) . ( 5 ) الدابّة الشاكريّة : فرس أو ناقة للبريد . ( 6 ) في ترجمة ابن الجرّاح وابن الفرات ، انظر دائرة المعارف الإسلاميّة 1 / 397 و 3 / 790 .