المقريزي

239

المقفى الكبير

المغرب وما والاها ، وقد حدثت بينهما حروب . فسار وتلطّف حتى حمل ما بينهما من الدّيات وأزال الضغائن من بينهما - وكان رجلا سديدا عاقلا مستحكم الرجحان - فلمّا تمّ له ما أراد من ذلك ، زاد في إقطاعاتهم وبعثهم على معاندة معزّ بن باديس صاحب إفريقيّة [ 371 أ ] حتّى ساروا إليه وحاربوه وأخرجوه منها وأخربوا القيروان إلى اليوم . ثمّ إنّه لمّا حدث الغلاء بمصر في سنة سبع وأربعين وأربعمائة جهّز ميخائيل متملّك الروم بالقسطنطينيّة مائة ألف قفيز غلّة إلى أنطاكية حتى يحمل إلى مصر توسعة للناس ، وجهّز هديّة الهدنة على العادة ، وهديّة سنيّة من ماله . فثار به الروم وقتلوه وأقاموا بعده ابن سقلاروس فمنع « 1 » الهديّتين والغلّة من المسير إلى مصر ، وقال : أنا أنفق ذلك على حرب المسلمين . فبلغ ذلك الوزير الناصر للدين أبا محمد الحسن اليازوريّ ، فسيّر مكين الدولة ابن ملهم إلى اللاذقيّة في عسكر كبير ، فحاصرها مدّة . فبعث أهلها إلى ابن سقلاروس بما هم فيه ، وكاتب المستنصر في ذلك وما الذي أوجبه ؟ فأجيب بأنّ المقتضي لهذا هو منع الغلّة والهديّة ، وطالت المكاتبات بينه وبين المستنصر . فبعث الوزير جيشا ثانيا عليه الأمير السعيد ليث الدولة . ففتحت اللاذقيّة ووقع العيث فيها . وجال ابن ملهم في أعمال أنطاكية ، ثمّ أردفه بجيش ثالث عدّته ثلاثة آلاف ، وعليهم الأمير موفّق الدولة حفّاظ بن فاتك ، والأمير أبو الجيش عسكر [ بن الحلي ] « 2 » ، ومقادة جميع الجيوش إلى الأمير مكين الدولة ، فساروا إليه ، وأوغل في بلاد الروم يقتل ويأسر حتى أنكى النكاية البالغة . وما زال على ذلك حتّى قتل الوزير اليازوريّ . [ فجهّز ] ابن سقلاروس ثمانين قطعة في البحر ، فحاربت ابن ملهم وأسرته ومن معه من أعيان العرب لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة . ثمّ إنّه تسلّم قلعة حلب من معزّ الدولة أبي علوان ثمال بن صالح بن مرداس ، وسار ثمال إلى مصر . فلم يزل بحلب إلى أن أخذ المدينة محمود بن نصر بن صالح في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين ، فانحاز إلى القلعة ، وكتب إلى مصر يطلب نجدة . ثمّ تسلّم محمود القلعة في شعبان من السنة المذكورة . 1199 - أبو البدر ابن المعمّر الإسكافيّ [ - 596 ] « 3 » الحسن بن علي بن المعمّر بن عليّ بن عبد الملك بن ناهوج ، أبو البدر ، ابن أبي منصور ، ابن أبي سالم ، الإسكافيّ - نسبة إلى إسكاف بني الجنيد ، قرية من قرى بغداد ، تعرف بالعلياء ، وهي بكسر الهمزة وسكون السين المهملة . كان من أهل بغداد [ و ] أحد الكتّاب المتصرّفين في خدمة الديوان . قدم مصر ، وسكنها إلى أن مات بها في يوم الأربعاء سابع عشر رمضان سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ، ودفن بالقرافة ، عن سبع وستّين سنة . وكان فيه أدب ، وسمع أبا محمد ابن الخشّاب « 4 »

--> ( 1 ) ( فمنع ) من ماله ، وهي عبارة مقحمة في المخطوط . ( 2 ) زيادة من الاتّعاظ 2 / 228 . ( 3 ) التكملة 1 / 363 ( 547 ) ، بغية الوعاة 225 . ( 4 ) عبد اللّه بن أحمد ابن الخشّاب ( ت 567 ) ، أعلام النبلاء 20 / 523 ( 337 ) ، بغية الوعاة 276 .