المقريزي
196
المقفى الكبير
وبعثه إلى القائد جوهر في القيد ومعه جعفر القرمطيّ وآخرون . فبعثهم جوهر مع هديّة وعدّة ممّن قبض عليه إلى المعزّ ، فخرجوا من مصر لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة [ سنة 360 ] ، وهم في القيود . فلمّا وصلوا إلى رشيد نزعت عنهم القيود وأركبوا المحامل ، وساروا إلى بلاد المغرب . ثمّ قدم الحسن بن عبيد اللّه مع المعزّ لدين اللّه إلى مصر في شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة . ومات بالقاهرة في خلافة العزيز باللّه ليلة الجمعة لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه العزيز باللّه في القصر ، وطرح على تابوته ثوب مثقل . 1173 - المهذّب ابن الزبير الشاعر [ - 561 ] « 1 » الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد ، القاضي المهذّب ، صفيّ الملك ، عميد الدولة ، أبو محمّد ، ابن القاضي الرشيد سديد الدولة أبي الحسن ، ابن القاضي الرشيد الموفّق سديد الدولة ثقة الملك أبي إسحاق ، المعروف بابن الزبير ، القرشيّ ، الأسديّ ، الأسوانيّ . لم يكن بمصر في زمنه أشعر منه . قال الحافظ أبو محمد المنذري : سألت قاضي القضاة شرف الدين محمد ابن عين الدولة عنه وعن أخيه الرشيد أيّهما أفضل ، فقال : المهذّب في الشعر والأدب ، وذاك في فنون . وله كتاب تفسير القرآن في خمسين مجلّدة ، وكتاب « جنان الجنان ورياض الأفهام » ، ذيّل به كتاب يتيمة الدهر ، وله شعر كثير ، ومحلّ في الفضل أثير . ومات خوفا من شاور في [ . . . ] سنة إحدى وستّين وخمسمائة . ومن شعره في الشمعة [ الطويل ] : ومصفرّة ، لا عن هوى ، غير أنّها * تحوز صفات المستهام المعذّب : شجونا وسقما واصطبارا وأدمعا * وخفقا وتسهيدا وفرط تلعّب إذا حرّكتها الريح كانت كمعصم * تردّ سلاما بالبنان المخضّب « 2 » وقال [ السريع ] : لا ترج ذا نقص ولو أصبحت * من دونه في الرتبة الشمس كيوان أعلى كوكب موضعا * وهو إذا أنصفته نحس وقال [ مجزوء الكامل ] : أحبابنا ما بالكم * فينا من الأعداء أعدى ؟ وحياة ودّكم وحر * مة وصلكم ما خنت عهدا وقال [ الكامل ] : وترى المجرّة في السماء كأنّها * تسقي الرياض بجدول ملآن لو لم تكن نهرا لما عامت بها * [ أبدا ] نجوم الحوت والسرطان وقال في الخليفة العاضد من أبيات [ الطويل ] : وإنّ أمير المؤمنين وذكره * قرينان للآي المنزّل في الذكر
--> ( 1 ) فوات 1 / 337 ( 119 ) ، الأعلام 2 / 220 ، الوفيات 1 / 161 ( في ترجمة أخيه الرشيد ) ، الوافي 12 / 131 ( 108 ) . ( 2 ) في المخطوط : حمّستها .