المقريزي

15

المقفى الكبير

ونعت جرجي بالسيّد الأجلّ المرتضى عزّ الملك المظفّر فخر الجلال نظام الرئاسة زعيم الجيوش شرف الوزراء أمير الأمراء . وأوقف روجار على سير الملوك ، وأمر كاتبا من كتّابه يعرف بالحنش فجمع له سيرة . فلمّا كانت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة عند أخذ المهديّة بلغت شوانيه مائتي شيني ومائة طريدة ، غير الحمالة . فخرج جرجي في الأسطول بنفسه وفتح الجزائر التي بين المهديّة وصقلّيّة . ثمّ صار في ملكه من سواحل إفريقيّة ما بين أوّل طرابلس إلى الحمّامات بقرب تونس ، وفي البرّ إلى قرب القيروان . واتّسعت دولة روجار بتدبير جرجيّ . فلمّا وقع الغلاء في المغرب مع الفتن ، رحل إليه من الأمراء والقضاة والفقهاء والأدباء والشعراء عالم كبير ، فأوسعهم جرجي وروجار رفدهما وأنزلاهم عندهما ، فعمرت الجزيرة أحسن عمارة وقصدها السّفارة من كلّ البلاد بأنواع البضائع وطرف التجارة ، إلى أن كانت سنة ستّ وأربعين وخمسمائة ، مات جرجي الوزير وهو في التسعين . فأقرّ روجار ولده ميخائيل بن جرجي في الوزارة . ثمّ مات روجار في العشر الأوّل من ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . 1064 - جرجي الناصريّ [ - 772 ] « 1 » [ 404 أ ] جرجي [ . . . ] ، الأمير سيف الدين ، أحد المماليك [ الناصريّة ] . تنقّل في الخدم حتى عمل دوادارا صغيرا في أيّام الصالح إسماعيل . ثمّ عمله المظفّر حاجي دوادارا كبيرا في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ، فقتل المظفّر في شهر رمضان منها . وأخرج إلى دمشق أمير عشرة وعمل الأمير طشبغا دوادارا عوضه . ثمّ أعيد إلى مصر وأنعم عليه بإمرة طبلخاناه . ثمّ عمل أمير حاجب نائبا عوضا عن الأمير طشتمر القاسميّ . ثمّ عمل خزندارا في أيّام السلطان حسن الثانية . ثمّ استقرّ أمير أخور في أيّام الأشرف شعبان . ثمّ نقل إلى نيابة حلب . ثمّ أعيد إلى دمشق أميرا كبيرا إلى أن مات [ 295 أ ] في صفر سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة . 1065 - جركتمر بن بهادر [ - 742 ] « 2 » [ 392 أ ] جركتمر بن بهادر رأس نوبة ، الأمير سيف الدين ، ابن الأمير سيف الدين . كان من الزام الأمير بيبرس الجاشنكير بعد قتل أبيه « 3 » . فلمّا تسلطن وبدا الزوال على دولته أمّر من مماليكه والزامه في أوّل شهر رمضان سبعة وعشرين نفرا ، منهم جركتمر هذا . وفرّ المظفّر في سادس عشره . وقدم الملك الناصر محمد بن قلاوون يوم عيد الفطر وقبض في سادس عشر شوّال على اثنين وعشرين أميرا ، لم يفلت منهم إلّا جركتمر . وإنّ أخته كانت تحت ابن الأمير قراسنقر فأشار إليه قراسنقر بعينه ففهم ما أشار به ووضع يده على أنفه كأنّه رعف ، وخرج من القصر . فلم يشعر به أحد . واختفى في بيت قراسنقر حتى شفع فيه فعفا السلطان عنه « 4 » .

--> ( 1 ) الدرر 2 / 71 ( 1450 ) ؛ السلوك 3 / 192 . ( 2 ) الدرر 2 / 70 ( 1447 ) ؛ السلوك 2 / 605 . ( 3 ) هو الأمير بهادر رأس نوبة ( السلوك 2 / 11 ) . ( 4 ) السلوك 2 / 76 ، وكان زوج ابنته .