المقريزي
16
المقفى الكبير
وما زال على مكانته حتّى مات السلطان وقام من بعده الأمير قوصون بتدبير الدولة . [ ف ] بعثه إلى حماة وطرابلس مبشّرا بسلطنة الأشرف كجك . فلمّا عاد أخرجه إلى قوص لحفظ المنصور أبي بكر وقد نفاه إليها ، وقرّر معه معاونة عبد المؤمن وإلي قوص على قتله . فعاد بعد قتله . فلم يبق قوصون إلّا أيّاما وثار به الأمير آيدغمش والأمراء وقبض عليه . وطلب جركتمر وسجنه . ثمّ أخرج إلى الإسكندريّة وقتل بها في شوّال سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة . وكان يجيد اللعب بالرمح والرمي بالنشّاب ، وله يد طولى في صيد الوتر وصيد الطيور ولعب الكرة . وكان جميلا كريما . 1066 - جرمك الناصريّ [ - 692 ] « 1 » [ 395 أ ] جرمك الناصريّ ، الأمير سيف الدين ، أحد مماليك الناصر يوسف صاحب حلب . تنقّل في الخدم من أوّل الدولة التركيّة وصار من جملة الأمراء في الأيّام الظاهريّة بيبرس . وأقرّه المنصور قلاوون على إمرته . ثمّ قبض عليه في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستّمائة لمفاوضة جرت بينه وبين الأمير طرنطاي أغلظ له فيها بحضرة الأمراء . ومات [ المنصور ] وهو في السجن ، فأفرج عنه الأشرف خليل عندما تسلطن وأنعم عليه بالإمرة على عادته . ثمّ قبض عليه وهو يحاصر عكّا في جمادى الأولى سنة تسعين وسجنه بقلعة الجبل إلى أن قتله في ليلة أوّل المحرّم سنة اثنتين وتسعين وستّمائة فيمن قتل من الأمراء . وكان سليم الباطن يخدعه المنجّمون بأنّه يلي السلطنة ، فتتعلّق نفسه بذلك وينعم عليهم . وكان تتريّ الجنس من كبار المغل كبير النفس شجاعا معظّما في الدول . 1067 - المقوقس ( جريج بن مينا ) « 2 » جريج بن مينا بن قرقب المقوقس . وجّهه هرقل ملك الروم إلى مصر أميرا ، وجعل إليها حربها وجباية خراجها ، فنزل الإسكندريّة . وبعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاطب بن أبي بلتعة « 3 » بكتابه إليه سنة سبع من الهجرة ، فوافاه بالإسكندريّة . فلمّا دخل عليه أجلسه وتناول منه الكتاب وقبّله وضمّه إلى صدره وقال : مرحبا بكتاب النبيّ العربيّ . ثمّ قرأه ، فإذا فيه : باسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمّد رسول اللّه إلى المقوقس عظيم القبط . سلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين . يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 64 ] . وقيل : بل كان في الكتاب بعد البسملة : أمّا بعد ، فإنّ اللّه أرسلني رسولا وأنزل عليّ قرآنا مبينا وأمرني بالإعذار والإنذار ومقاتلة الكفّار حتى يدينوا بديني ويدخلوا في ملّتي . وقد دعوتك إلى الإقرار بالوحدانيّة [ للّه ] الواحد الأحد وأنّي
--> ( 1 ) النجوم 8 / 37 . ( 2 ) الخطط 1 / 45 ؛ النجوم 1 / 8 ؛ السيرة الحلبيّة 3 / 280 ؛ ابن كثير 3 / 515 ؛ سيرة دحلان 2 / 173 . ( 3 ) حاطب بن أبي بلتعة ، انظر ترجمته في المقفّى رقم 1116 .