المقريزي

128

المقفى الكبير

فيقع في نفسي أنّهم يظلمونه لبيانه وتخلّصه الحجج . ولمّا أرجف الناس في الكوفة بموت الوليد بن عبد الملك - وكان الحجّاج بها - خرج يوما فجلس على المنبر ، فقال : ما أراجيف بلغني أنّكم ترجفون بها أوّلا ثمّ أوّلا ثمّ أوّلا لسن من زبد الوعيد ؟ ثمّ نزل ، فلم يسمع بعدها مرجف بموته . [ عموم الخوف منه ] وأخذ الحجّاج امرأة من بني ضبّة فسيّرها لتحبس فصاحت : « وا غيلاناه ! » تريد غيلان بن خرشة ، فقال الشرطيّ الذي معها : اسكتي ويلك ! فو اللّه لو أدركنا غيلان [ ل ] رضي أن يكون مكاني ! وقال الحجّاج لرجل : من أجلد قريش ؟ قال : بنو عديّ . قال : فأيّ بني عديّ ؟ قال : آل أبي الجهل . فأرسل الحجّاج إلى رجل منهم وهو ينتفض ، فقال الحجّاج للرجل : كيف ترى ؟ وعصى رجل على الحجّاج ، فلمّا قام قائم كلّ شيء على ظلّه خرج يريد أهله في بني سعد ، فمرّ بكلب تحت سقاية يقطر عليها ماؤها في الهاجرة ، فقال : يا ليتني هذا الكلب ! فلم يسر إلّا قليلا حتى لحقه الكلب يجرّره الصبيان . [ فسأله عنه فقالوا : ] قد أتى كتاب الحجّاج يأمر بقتلها « 1 » . وكان الحجّاج لا يلعب عنده ولا يمزح . ومدحه أكثر شعراء زمانه ، منهم الفرزدق [ 333 أ ] وجرير والأخطل وحميد الأرقط وعبد الرحمن بن الزبير وليلى الأخيليّة في شعر كثير . [ بين الحجّاج وليلى الأخيليّة ] ودخلت ليلى الأخيليّة على الحجّاج فقال : ما أتاني بكر . . . [ الطويل ] « 2 » : إذا نزل الحجّاج أرضا سقيمة * تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي لها * غلام إذا هزّ القناة سقاها سقاها دماء المارقين وعلّها * إذا جمحت يوما وخفّ رداها ولا كلّ حلّاف تقلّد بيعة * بأعظم عهد اللّه ثمّ شراها « 3 » فلمّا قالت : « غلام إذا هزّ القناة . . . » ، قال : لا تقولي : غلام ، ولكن قولي : همام . ثمّ قال لها : علي أيّ نسائي أحبّ إليك أن تنزلي ؟ قالت : ومن نساؤك ؟ قال : أمّ الجلاس بنت سعيد بن عبد الرحمن ابن عتّاب بن أسيد . وهند بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة ، وهند بنت المهلّب بن أبي صفرة ، وأمّ أبان بنت النعمان بن بشير . قالت : « أنزلني على هند بنت أسماء » ، فأنزلها ، وأمر لها بجائزة مائة ، ولم يسمّ إبلا ولا غنما . قالت : زدني ! قال : لك مائتان .

--> ( 1 ) الخبر في سرح العيون 182 ، ويزيد الراوي : فعجبت من عموم جوره . ( 2 ) نقص واضح في الكلام . ( 3 ) العقد 1 / 322 . وانظر ديوان ليلى الأخيليّة تحقيق خليل إبراهيم العطية وجليل العطيّة بغداد 1977 ص ص 120 - 122 ( وفيه عدة مصادر واختلاف الروايات ) .