المقريزي

125

المقفى الكبير

فقال : « ألا إنّ الحجّاج كافر ! » ، ففعل ذلك مرارا ، ثمّ قال : كافر أيّها المعزى ، باللات والعزّى ! [ مواقف له في صلاة الجماعة ] واتّخذ من مسجد واسط أربعة كنف « 1 » : واحدا في القبلة ، وآخر عن يمين المسجد ، وآخر عن يساره ، وآخر في مؤخّره ، فكان حيث أدركته الصلاة سمع تكبيره من الجناح الذي هو فيه . وقال ثابت البناني : أخّر الحجّاج صلاة الجمعة حتّى فاتت العصر ، ثمّ قال : إنّكم في صلاة ما انتظرتم الصلاة . وعن مبارك بن فضالة : شهدنا الجمعة مع أبي في زمن الحجّاج ، فقرأ علينا كتابا جاءه ، فلم يصلّ الجمعة يومئذ حتّى غربت الشمس ، فنزل فصلّى الجمعة ثمّ صلّى العصر ثمّ صلّى المغرب . وعن يحيى بن نافع قال : أتيت المسجد للجمعة ، فخرج علينا الحجّاج فلم ير إلّا أشياخا مصطفّين ، فقال : « ما لي لا أرى إلّا أعلاجا لا تغسل أعقابها ؟ » ثمّ خطبنا حتى ملأ الناس نصف الجامع ، ثمّ خرج ناس فدخلوا المسجد والحجّاج ينظر ، فقال : ألا إنّ شرّ الدوابّ أذنابها ، وهؤلاء أذناب أهل الجمعة ، خذوهم ! فأخذوا فحبسوا ، فرأيتهم أخرجوا بعد يومين من الحبس وقد أخذت أرديتهم . وقال مرّة : يدعى : حيّ على الصلاة فلا تجيبون ، ولو دعي : حيّ على أربعة دراهم لغصّ المسجد بأهله ! وقال جرير عن الأعمش : لقيت أبا وائل يوم الجمعة في إمارة الحجّاج ، فقلت له : أصلّيت قبل أن تروح ؟ قال : من أنت ؟ قلت : رجل من المسلمين . قال : مرحبا بالمسلمين ، نعم ! وقال الحسن : ما شككت في الحجّاج منذ رأيته ، يعني النفاق . قال عون : ذكر الحجّاج عند محمد بن سيرين فقال : غير ما تقولون أخوف على [ 332 أ ] الحجّاج عندي منه . قلت : وما هو ؟ قال : إن لقي اللّه بقلب سليم ، فقد أصاب الذنوب من هو خير منه . قلت : وما القلب السليم ؟ قال : أن يعلم أنّه لا إله إلّا اللّه . وقال إسماعيل بن عليّة عن عوف : قال محمد بن سيرين : ما أبالي أن أستغفر للحجّاج . قلت : أفتستغفر لابن الأزرق ؟ قال : لأنّ الأمير - يعني الحجّاج - قاتل على الدرهم . وإنّ الحروريّ - يعني ابن الأزرق - قاتل على ردّ ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقال ابن سيرين في الحجّاج : إن عذّبه اللّه فبذنبه ، وإن غفر له ، فهنيئا . وإن كان قلبه سليما فقد أصاب الذنوب من هو خير منه . وقال سليم بن قتيبة : ما رأيت دارا تلاوة القرآن فيها أكثر من دار الحجّاج . [ لهج الناس بذمّه ] ولمّا ولي سليمان بن عبد الملك الخلافة وجلس أوّل مجلس جلسه ، كره القوم أن يذكروا الحجّاج حتّى يكون هو الذي يبدأ . فتكلّم سليمان فذكر الحجّاج فوقع فيه ونال منه . فما بقي في

--> ( 1 ) في المخطوط : أربع كنف : واحدا . . . والكنف ج كنوف وكنيف وهو الجهة والجناح المفصول عن غيره .