المقريزي

201

المقفى الكبير

فعظم ماله وقوي جاهه ، إلى أن قتل سلّار فقبض عليه . ثم مرض وتهوّس ومات بأسوإ حال في تاسع عشر شوّال سنة ثمان وسبعمائة وعدّ ذلك من بركة الشيخ عبد الغفّار بن نوح « 1 » . وكان من كرماء الناس يقصده أرباب الحوائج فيسعدهم ويساعدهم . وكان منهمكا في اللذّات ، فقام عليه الأمير بيبرس الجاشنكير وأغرى به الأمير سلّار أنّه يتلف ماله في اللهو . فقال له سلّار : يا عزّ الدين ، بلغني أنّك تشرب الخمر وتعمل المقامات وتنعم وتعطي . فعرّفني : أيّ وقت يسعك لهذا ؟ فقال : إذا نزلت من خدمتك قبل المغرب أجد مكاني قد جهّز فيه كلّ ما يحتاج إليه وحضر جماعتي ، فأقيم إلى آخر الليل وأفعل ما يفعله أرباب المجالس . ثم أتطهّر وأغيّر ثيابي وأصلّي الصبح وأفطر وأركب إلى خدمتك . فتبسّم من كلامه وقال : أقم على ما أنت عليه ولا تتغيّر عنه . فتتبّع أيدمر ما أوجب ذكر سلّار هذا حتى ظهر أنّه من قبل الأمير بيبرس . فركب إليه ومعه مكتوب معصرة ببلاد الصعيد ابتاعها بالقوّة والجاه بمائة وعشرين ألف درهم . فعند ما رآه بيبرس ترحّب به وأجلسه وقال : لعلّ لك شغلا ؟ قال : نعم ، يا خوند ، لمّا سافرت إلى الصعيد اشتريت معصرة بجميع ما تحتاج إليه ، وقمت بعد شرائها بكلفها إلى آخر السنة . وما ابتعتها إلّا على اسم الأمير ، وهذه مكاتيبها . ( وقال إنّ ) الطلاق يلزمه ما يأخذ لها ثمنا ، وترك المكاتيب وقام . فمن يومئذ كان بيبرس إذا سمع سلّار يذكر أيدمر يثني عليه ويبالغ في شكره . 880 - أيدمر السنانيّ [ - 707 ] « 2 » [ 254 ب ] أيدمر السنانيّ ، عزّ الدين ، أحد الأجناد . وله معرفة بتعبير الرؤيا ، ويقول الشعر . توفّي [ سنة 707 بدمشق ] « 3 » . ومن شعره [ الكامل ] : تخذ النسيم إلى الحبيب رسولا * دنف حكاه رقّة ونحولا يجري العيون من العيون صبابة * فتسيل في إثر الفريق سيولا وتقول من حسد له : يا ليتني * كنت اتّخذت مع الرسول سبيلا ! 880 / 2 - أيدمر الناصري الدوادار [ - 776 ] « 4 » [ 237 أ ] أيدمر [ الآنوكيّ ] الأمير عزّ الدين الدوادار الناصري ، أتابك العساكر المصريّة . أصله من مماليك آنوك « 5 » ابن الناصر ، وتنقّل في الخدم وحظي عند الناصر حسن وجعله دويداره « 6 » ، ولم يكن في آخر أيّام الناصر أحظى من أربعة أمراء : يلبغا الخاصّكيّ ، وطيبغا

--> ( 1 ) عبد الغفّار القوصي ( ت 708 أيضا ) كان للناس فيه اعتقاد ( السلوك 2 / 50 ، النجوم 8 / 230 ) . ( 2 ) الوافي 10 / 15 ( 4460 ) ، السلوك 2 / 40 ، النجوم 8 / 227 ، فوات 1 / 214 ( 79 ) . ( 3 ) الزيادة من السلوك . ( 4 ) الدرر رقم 1127 ، تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 457 ( سنة 776 ) . الذيل على العبر 389 ( سنة 776 ) . ( 5 ) سبقت ترجمة آنوك برقم 847 . ( 6 ) الناصر حسن بن محمد بن قلاوون : انظر ترجمته في أعيان العصر 2 / 247 ( 587 ) . قتل في جمادى الأولى سنة 762 . وانظر البداية والنهاية 14 / 278 ( سنة 762 ) وذيل العبر 49 ( سنة 762 ) . والدويدار كالدوادار .