المقريزي
167
المقفى الكبير
داره المجاور لجامعه وكان فاخرا . وكان ألماس أغتم لا يعرف بالعربيّة ولا يفهم منها شيئا . 841 - الحاج آل ملك [ - 747 ] « 1 » [ 226 أ ] آل ملك ، الأمير سيف الدين ، الحاجّ . أخذه الظاهر بيبرس في سنة ستّ وسبعين وستّمائة من كسب الأبلستين لمّا دخل بلاد الروم ، فصار إلى الأمير قلاوون فأنعم به على ابنه أمير عليّ . وترقّى في الخدم أيّام سلطنة المنصور قلاوون حتى صار من الأمراء . وطالت أيّامه ، فاستقرّ في الأيّام الناصريّة محمد بن قلاوون من رؤوس المشور . وما زال جليل القدر حتى كانت أيّام الناصر أحمد بن محمد [ ف ] أخرجه إلى نيابة حماة . وأعاده الصالح إسماعيل بن محمد وعمله نائب السلطنة بديار مصر عوضا عن أقسنقر السلّاري في يوم الجمعة ثاني عشر المحرّم سنة أربع وأربعين [ وسبعمائة ] ، وجلس من الغد بشبّاك النيابة . وأوّل شيء بدأ به أن بعث والي القاهرة إلى خزانة البنود بالقاهرة فكسّر ما فيها من أواني الخمر وأخرج منها الأسرى ، وكان الناصر محمد قد أسكن بها النصارى المأسورين عند مجيئه من الكرك ، فكثر عددهم وأكثروا من اعتصار الخمر حتى بلغت عدّة جرار الخمر الذي اعتصروه في سنة واحدة اثنتين وثلاثين ألفّ جرّة وتظاهروا ببيع الخمر فقصدهم أهل الفسوق من الرجال والنساء والمردان ، وصارت حانة يعلن فيها بأنواع الفواحش من الزنا واللواط والقمار وشرب الخمر ، وانفسد بها كثير من نساء الناس وأولادهم ، ولم يقدر أحد على إنكار ذلك . فنزل إليها الوالي والحاجب وأزالوا ما كان بها من الفساد وهدموها كلّها . واشترى الأمير قماري الأستادار أرضها وحكّرها فبنيت بها الدور . وطلب الأمير آل ملك أيضا والي قلعة الجبل وألزمه أن يكبس بيوت الأسرى بها ويريق ما بها من الخمور ، ففعل ذلك وأنزلهم من القلعة ، فسكنوا في مواضع وزال بذلك فساد كبير . ومنع من نصب الخيم على شاطئ النيل وكانت من أعظم المفاسد فانكفّ الناس عن التظاهر بالمعاصي . وأنعم عليه زيادة على إقطاع النيابة بناحيتي المطريّة والخصوص من الضواحي وعبرتهما أربعمائة ألف وخمسون ألف درهم . وصار إذا شكي إليه والي عمل كتب إليه في ظهر قصّة الشاكي . وينكّت على الناس فيما يوقّع به : فوقّع لأمير عشرة طلب زيادة على إقطاعه بمائتي فدّان من الجبل الأحمر ! ووقّع على قصّة سأل رافعها أن يقسّط ما عليه [ 226 ب ] من الدّين بما مثاله [ بسيط ] : ومن تقاضى ديون الناس يوفيها وارتفع إليه جنديان قد تقايضا « 2 » بإقطاعيهما وزاد أحدهما الآخر مبلغا . فأخرج الإقطاع عنهما وحمل المبلغ لبيت المال . وبعث مرسوم السلطان إلى الأعمال بإبطال جميع ما استجدّ في الدول المنصوريّة أبي بكر والأشرف كجك والناصريّة أحمد والصالحيّة
--> ( 1 ) الوافي 9 / 372 ( 4297 ) ؛ الدرر 1 / 439 ( 1064 ) ، المنهل 3 / 85 ( 547 ) ، النجوم 10 / 175 ، السلوك 2 / 723 ، تاريخ ابن قاضي شهبة 7 / 487 . ( 2 ) تقايضا : تبادلا .