المقريزي

168

المقفى الكبير

[ إسماعيل ] من راتب أو رزقة « 1 » أو إقطاع وأن تعود الأمور على ما كانت في الأيّام الناصريّة محمد . وجدّ في إراقة الخمور ومعاقبة شربة الخمر . فلم يوافق الوقت ، وثقل على أهل الدولة وكرهه حاشية السلطان ، فإنّه كان إذا طلب منه أحد إقطاعا أو مرتّبا يقول له : اذهب إلى باب الستارة واطلب فلان الطواشي - أو : توصّل إلى بعض المغاني « 2 » تقضي حاجتك . فلمّا قام شعبان في طلب السلطنة بعد أخيه الصالح إسماعيل [ 223 أ ] لم يوافق الحاج آل ملك على أن يكون سلطانا ، فغلب وتسلطن شعبان الكامل . فأخذ الملك يستعفي من النيابة ، فصرفه عنها وولّى عوضه الأمير آقسنقر الناصريّ نائب طرابلس . وخلع عليه في يوم السبت ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين واستقرّ في نيابة الشام عوضا عن الأمير طقزتمر وأخرج من يومه على البريد . فلم يدخل غزّة حتى لحقه البريد بتقليده نيابة صفد وأن يكون ابنه وابن أخيه بحلب . فباشر نيابة صفد وتشدّد على عادته في إنكار المنكر إلى أن بعث إليه الكامل بمنجك السلاح الدار يستدعيه إلى مصر على إقطاع الأمير جنكلي بن البابا بعد موته ، فسرّ بذلك وخرج من صفد أوّل المحرّم سنة سبع « 3 » وأربعين ومعه تقدمة للسلطان فيها نحو سبعين فرسا وكثير من الهجن والبخاتي ، وعشرون بقجة قماش . فلمّا وصل غزّة قبض عليه وقيّد وأحيط بما معه ، وحمل سيفه إلى السلطان على العادة ، وحمل هو إلى الإسكندريّة فسجن بها . فوجد في شونه نحو ثلاثين ألف إردبّ غلّة . وما زال محبوسا حتى قتل في محبسه ، ونقل إلى القاهرة فدفن يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة . وله بالقاهرة مدرسة وحمّام ، وبالحسينيّة جامع . وكان جمّاعا للمال يفعل فيه الخير ، ويحبّ أهل العلم والصلاح . وخرّج له الشهاب أحمد بن أيبك [ الدمياطي ] مشيخة حدّث بها وهو بشبّاك النيابة من القلعة . وكان مهابا محتشما . 842 - أميّة بن عبد العزيز [ ( 469 ) - 529 ] « 4 » [ 227 أ ] أميّة بن عبد العزيز ، الحكيم ، الأديب البارع ، أبو الصلت ، الإشبيلي « 5 » ، قدم مصر في سنة ستّ وتسعين وأربعمائة . وهرب منها في سنة ستّ وخمسمائة ، وذلك أنّه غرق مركب من مراكب الديوان بالإسكندريّة وفيه جملة من مال السلطان . فعظم ذلك على قاضي الإسكندريّة ومشارفها مكين الدولة وأمينها أبي طالب أحمد بن عبد المجيد بن حديد . فجاءهم أبو الصلت ، وكان بالإسكندريّة ، والتزم بإخراجها من البحر بجميع ما فيها من البضائع . فبعث ابن حديد يستأذن الأفضل ابن شاهنشاه أمير الجيوش في ذلك فأذن له . فاقترح أبو الصلت عليه عمل حبال من الحرير الخوارزميّ والجرجانيّ الرفيع ، وإحضار السّنديان « 6 » الأسود لعمل ذلك ، فأحضر له ذلك .

--> ( 1 ) الرزقة : الأعطية ، وخصوصا ما يعطى لنفقات المساجد . ( 2 ) المغاني هنا : المغنيّات المطربات في الحفلات . ( 3 ) في المخطوط : ثمان . والإصلاح من السلوك 2 / 699 . ( 4 ) الوافي 9 / 402 ( 4333 ) ، معجم الأدباء 7 / 52 ، وفيات 1 / 243 ( 104 ) ، الخريدة ( قسم المغرب ) 1 / 91 ، ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء 501 . ( 5 ) في الوفيات وغيرها : الدانيّ . ( 6 ) السنديان هو شجر البلّوط ، ولعلّه يعني هنا صمغه ( انظر المصطلح الأعجمي لإبراهيم ابن مراد 2 / 476 ) .