المقريزي

160

المقفى الكبير

معروفا بالشجاعة . فقوي الأمر وزاد صياح الناس وركب مبارك بن عطيفة في قوّاد مكّة لابسين السلاح ، وركب من بمكة من جند مصر . فتقدّم خليل بن الدمر وضرب [ ه ] بعض العبيد فوقعت فيه ضربة خرّ [ بها ] ميتا . فاشتدّ عند ذلك حنق الدمر وتقدّم لأخذ ثأره فإذا المبارك بن عطيفة فرفع سلاحه ليضربه فبدره مبارك بحربة أنفذها من صدره [ ف ] سقط ميّتا ، وركب أمير الركب وخرج من مكّة بنفسه ، ورمى مبارك بن عطيفة بسهم في يده [ فشلّت ] « 1 » . وقاتل أحمد قريب السلطان « 2 » حتى خلص بمن معه . وسار المصريّون والعراقيّون [ 204 ب ] من غير أن يحصل الغرض « 3 » ، وذلك في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجّة سنة ثلاثين وسبعمائة . فاتّفق في هذا اليوم بعينه أن اشتهر بالقاهرة ومصر قتل الدمر وحصول الحرب بمكّة حتى لم يبق أحد إلّا وهو يتحدّث بذلك . وبلغ السلطان والأمراء ما يتحدّث الناس به وأنكروه . وانطلقت الإشاعة إلى الريف أيضا . وما زالت حتى قدم مبشّرو الحاجّ فأخبروا بالحرب و [ ب ] قتل الدمر وولده في يوم الجمعة الذي حصلت فيه الإشاعة ، فكان ذلك من غرائب الاتّفاقات . وترك الدمر مالا جمّا ما بين نقد وزراعات ومتاجر . وإليه ينسب حمّام الدمر خارج باب زويلة من القاهرة « 4 » . 833 - الطبرس المجنون المنصوريّ [ - 708 ] « 5 » [ 205 أ ] الطبرس المنصوري المعروف بالمجنون ، والي القلعة ، الأمير علاء الدين ، أحد المماليك المنصوريّة قلاوون . كان ديّنا عفيفا تغلب عليه سلامة الباطن ، وله أحكام يضحك منها . وكان فيه تسلّط على النساء بحيث يركب أيّام المواسم إلى القرافة ويفتك فيهنّ « 6 » ويشهّرهن شهرة بالغة . وهو الذي عمّر فوق عقد القنطرة المعروفة بالمجنونة على الخليج [ قبّة للفقراء ] فقال [ علم الدين أحمد بن يوسف ابن الصاحب ] فيه [ كامل ] : ولقد عجبت من الطبرس وصحبه * وعقولهم بعقوده مفتونة عقدوا عقودا لا تصحّ لأنّهم * عقدوا لمجنون على مجنونة وتوفّي سنة ثمان وسبعمائة . 834 - الطنبغا الحمصيّ [ - 678 ] [ 201 أ ] الطنبغا الحمصيّ ، الأمير فخر الدين ، أحد الأمراء الظاهريّة بيبرس . مات يوم السبت سادس عشر رمضان سنة ثمان وسبعين وستّمائة .

--> - والعبيد . . . وكرههم الملك الناصر ومقتهم وأقصاهم » . ( 1 ) الزيادة من السلوك 2 / 324 . ( 2 ) ابن خالته المذكور آنفا . ( 3 ) الغرض هو قتل محمد الحويج الطوريزي أمير ركب العراق . ( 4 ) في المنهل : جهّز السلطان جيشا إلى مكة للأخذ بثأر الدمر وابنه « ومن حينئذ حكمت الأتراك مكّة وانقمع أهلها إلى يومنا هذا » وكذلك في النجوم 9 / 283 وأضاف : « . . . وزال منها ( مكّة ) سطوة أشراف مكّة الرافضة - ( 5 ) الوافي 9 / 359 ( 4289 ) ، المنهل 3 / 48 ( 530 ) . ( 6 ) في السلوك 2 / 51 : وينكّل بهنّ ، والعبارة هناك أبعد من اللبس وكذلك في النجوم 8 / 230 حيث أضيف : . . . ومنعهنّ من الخروج إلى الأسواق . واتفق المقريزيّ وابن تغري بردي بوصف أحكامه بأنّها « قراقوشيّة » .