المقريزي

147

المقفى الكبير

إليك بالذهب فتأخذ ، فيبلغ الخبر أستاذك فأكثر ما يصبر عليك لسنة ثم يعزلك . فلا تأخذ من أحد شيئا أبدا ! فإنّ جميع ما تأخذه في السنة [ ما ] يكون خمسين ألف دينار ، وأستاذك ينعم عليك في السنة بأكثر من مائة ألف دينار . ويبلغ أستاذك خبرك فتطول مدّتك . فكان الأمير تنكز يقول : ما خلّاني نائيا هذه المدّة كلّها إلّا الأمير جمال الدين ! 817 - آق‌بغا الحسنيّ [ - بعد 733 ] « 1 » [ 215 أ ] آق‌بغا الحسنيّ ، الأمير علاء الدين ، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون . ربّاه صغيرا وقرب من قلبه وشغف به شغفا زائدا ، فأعطاه إمرة بمصر وخوّله في نعم جزيلة . واستغرق أوقاته في اللهو ، وأكثر من معاقرة الخمر ، فكان لا يصحو ليلا ولا نهارا . ونهاه السلطان مرارا فلم ينته . فلمّا خاف سطوة السلطان لما يعرفه من بغضه للخمر وشربتها ، بذل مالا جزيلا للحكماء ، وقد تمارض ، على أن يقولوا : دواؤه في شرب الخمر - . فاحتمل السلطان شربه الخمر لذلك وسمح له بشربه ، فأمن وانهمك فيه ، وصار يعاشر العجم ، ويعاني اللعب بأنواع السلاح . فلم يطق السلطان ذلك ، وقبض على ثلاثة من العجم - عشرائه - وشنق أحدهم وكحّل واحدا ، وقطع يد آخر ورجله . وحبس آق‌بغا في دار بالقلعة ، ثم ضربه وخلّى سبيله ليسكن القاهرة بمفرده من غير أن يمكّنه من شيء من ماله . فأقام عريانا في تربة ستّة أيّام لا يتجاسر أحد على الوصول إليه إلّا سرقة في الليل . فقام الأمراء في أمره وما زالوا بالسلطان حتى أخرجه إلى دمشق على إمرة . وكتب إلى نائب دمشق الأمير تنكز أنّه متى وجده يشرب يقبضه ويحبسه فسار من يومه ، وذلك أثناء سنة سبع عشرة وسبعمائة « 2 » . 818 - آق‌بغا عبد الواحد [ - 744 ] « 3 » [ 215 ب ] آق‌بغا الناصريّ ، المعروف بآقبغا عبد الواحد ، الأمير علاء الدين الأستادار . قدم به التاجر عبد الواحد بن بدّال فاشتراه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وجعل [ 215 ب ] اسم تاجره لقبا له . وحظي عنده وعمله من جملة الجمداريّة . ثمّ أقامه شادّ العمائر فنهض بما ندب إليه منها وقام به أتمّ قيام ، زادت به مكانته وعظمت مهابته . ثم ركب البريد مبشّرا بعافية السلطان من سقوطه في الصيد عن فرسه وكسر يده ، فمضى إلى الشام وهو يومئذ رأس نوبة الجمداريّة في نصف جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة ، فقدّم له النوّاب بغزّة وصفد ودمشق وحماة وطرابلس وحلب تقادم جليلة بلغت نحو المائة ألف دينار ، لعلمهم بمنزلته من السلطان . ثمّ ولي أستادارا في محرّم سنة اثنتين وثلاثين بعد موت الأمير مغلطاي الجمالي . وأضيف إليه تقدمة المماليك ، فجعل عنبر السحرتيّ « 4 » نائبه . فلمّا قبض السلطان على عنبر السحرتيّ خلع على آق‌بغا عوضه لتقدّم المماليك في سنة خمس وثلاثين ، وأذن له في عرض المماليك ، فعرضهم واشتدّ عليهم . وما زال على مكانته حتى مات

--> ( 1 ) الدرر رقم 1004 . أعيان العصر 1 / 549 ( 293 ) . ( 2 ) في أعيان العصر : جهّز إلى صفد في المحرّم سنة 733 . ( 3 ) الوافي 9 / 304 ( 4236 ) ؛ الدرر رقم 1001 ؛ النجوم 10 / 107 ؛ المنهل 2 / 480 ( 485 ) . ( 4 ) عنبر السحرتي هو لالا - أي مربّى - الكامل شعبان .