علي بن حسن الخزرجي

1182

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فلما وصل بيت الطواشي ، وأراد أن يجتمع به استوقف في الدهليز ، ومنع من الطلوع إليه ، فما شك في سوء عقيدته فيه ، فدخل إلى القاعة الأرضية ليقف فيها عند بعض الحاشية ؛ بينما يطلب ، فلما توسط القاعة الأرضية هنالك ؛ وجد كلا مشغولا بشغله ، فاستمر ماشيا ، وخرج من باب السر ، وسار قاصدا نحو السور ، وكان السور يومئذ خرابا فخرج منه ، وأرسل بعض من لقيه إلى بعض معاريفه من أهل البر ، فأتاه بمركوب ؛ وسار به إلى الجبل من يومه ذلك ، ثم أرسل إلى أهله أن يلقوه إلى بيت ابن عجيل ، فخرجوا ؛ فلما علم بخروجهم ؛ سار من الجبل إليهم ، فلما اجتمع بهم تجهزوا ، وسار بهم إلى مكة المشرفة ؛ حرسها اللّه تعالى ؛ فأقام في مكة أواخر سنة إحدى وسبعين إلى انتهاء سنة تسعين ، وقد كان السلطان الملك الأفضل - رحمه اللّه - كتب إلى مكة يستدعيه ، وكتب له بذمة ؛ فلم يطمئن ، ثم كتب له بذمة أخرى ؛ فلم يقبل ، ثم بذمة ثالثة ؛ فلم يقبل ، فأيس من وصوله . قال علي بن الحسن الخزرجي : أوقفني رحمه اللّه في مكة المشرفة على خطوط السلطان الملك الأفضل بالذمة ، عليها بعض مراجعة الفقيه جمال الدين محمد بن عبد اللّه الريمي ، وبعضها ابتداء من السلطان ، ثم في آخر إقامته في مكة المشرفة ؛ كتب له السلطان الملك الأشرف بذمة ، وكسوة ، وأمره : أن يتولى عمارة المدارس الرسوليات في مكة المشرفة ؛ وهي : المجاهدية ، والأفضلية ؛ فعمرهن أحسن عمارة ، وأقام حرمتهن ، وجدد بهجتهن ، ثم وصل إلى أبواب السلطان على الذمة الشريفة ؛ فقابله السلطان بالقبول التام ، والإجلال والإكرام ، ثم قلده شد الوادي زبيد في آخر سنة تسعين وسبعمائة ، وقد خربت جهاته ، وتناقصت جباياته ؛ فشرع في عمارة البلاد ، واغتبط به الحاضر والباد ، فلما تحقق السلطان أمانته ، وسيرته ، وديانته ؛ أضاف إليه سائر جهات الوادي ، فكان إليه الإقطاع ، والشد ، والنظر ، والأملاك الأوسية ، والحشرية ، والوقف ، ثم أضاف إليه الحارتين ، والواديين : وادي رماع ، ووادي نخلة ، ثم أضاف إليه سهام ، وجعل إليه أمر المناخات ، والاصطبلات السعيدة ؛ المقيمة في زبيد ، ونفقات الوحوش ،