علي بن حسن الخزرجي
1165
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أكمل بني أبيه ، وأشبههم به ؛ فعالا ومقالا ، وسيأتي ذكر أبيه « 1 » ، وجده ، وجد أبيه ، إن شاء اللّه تعالى ، وباللّه التوفيق . « [ 513 ] » أبو الفرج عبد الرحمن بن عمر المصوع كان رجلا من بيت علم ، وكان يغلب عليه الأدب والتجارة ؛ مع كثرة العبادة . قال الجندي : أخبرني الفقيه محمد بن عمر - صنو الفقيه صالح البريهي المقدم ذكره - عن أبيه - وكان ممن طعن في السن - أن عمه قال : أخبرني الفقيه عبد الرحمن المصوع : أنه صلّى العشاء ذات ليلة في جماعة المسجد ؛ ثم انقلب إلى بيته ؛ فأتته امرأته وهي متطيبة ؛ فطلبها ؛ فاعتذرت عن الإتيان إليه ، فتركها ونام قبل أن تأتيه ، ثم لم يشعر إلا وهي تكبسه ، فاستيقظ ؛ وجذبها إليه ليواقعها ، فقالت له : الآن كما فرغنا « 2 » ، فتشوش الفقيه من ذلك القول ، وقام عنها ، وأرخ ليلته تلك وامتنع عن جماعها ، فلما كان على انتهاء تسعة أشهر ؛ وضعت صبيا لم يكن في مثاله أكثر منه شيطنة ، لا سيما في أوقات الصلاة ، وكان كثير البول على من حمله ، قل ما حمله إنسان إلا وبال عليه ، وخصوصا إذا كان الذي حمله من أهل الطهارة ، وكان إذا ترك في مواضع الصلاة بال فيها ، وقل ما ينزل إلى الأرض ، وكان الفقيه قد عرف قل توفيقه ، وأنه سبقه من الشيطان ، ولم يتكلم ، فلما صار يمشي - وقد انفطم من الرضاع - تركته أمه في المجلس يلعب ، والفقيه يصلي الضحى ، والولد قبالة طاقة « 3 » من طيقان المجلس ؛ إذ سمع الفقيه من الطاقة شخصا ينادي : يا قدار ، فأجابه الصبي بكلام فصيح :
--> ( 1 ) كذا في ( أ ، ج ) ، ولعل الخزرجي رحمه اللّه نسي أنه فرغ من ترجمة والد عبد اللّه المذكور ؛ فقال : وسيأتي ذكر أبيه ، وجده . . . ، أو لعل الخطأ من الناسخ الأول الذي نقل عنه بقية النسخ ، واللّه أعلم . ( [ 513 ] ) سقطت ترجمته من ( ب ) . ترجم له : الجندي ، السلوك 1 / 472 ، وبامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ص 156 . ( 2 ) باللهجة المتداولة في تعز إلى اليوم : أي الآن فرغنا . وهذه الحكاية أقرب إلى الخيال ، ليت الخزرجي لم يذكرها . ( 3 ) الطاقة : بلهجة أهل اليمن : النافذة ، أو الكوة الصغيرة المثقوبة إلى جدار البيت الخارجي ، وتطلق أيضا على الكوة غير المثقوبة .