علي بن حسن الخزرجي

1166

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

لبيك ! قال : كيف أنت ؟ قال : بخير ، وعلى خير ؛ يكرمونني ، ويغذونني غذاء جيدا ! ! فقال له : لا تكن إلا كما أعرف ، ولا تتركهم يصلون ، ولا تترك لهم ثوبا طاهرا ، ولا موضعا طاهرا ، حسبما أشكرك ، فقال الصبي : السمع والطاعة ، فودعه الشخص ومضى ، ولم يره الفقيه ؛ لأنه كان يناجيه من خارج الطاقة ، فلما فرغ الفقيه من صلاته ؛ صاح بالصبي : يا قدار ، اذهب ؛ أذهبك اللّه ، فنقر الصبي كأنه طائر وخرج من تلك الطاقة الذي حدثه الشخص منها ، ثم إن امرأة الفقيه رجعت إلى المجلس ؛ فلم تجد الصبي ، فقالت للفقيه : يا سيدي أين ابني ؟ قال إن ابنك أمره عجيب فأخبرها بالأمر جميعه ، فقالت : لو قلت لي يوم ولدته ؛ كنت قد قتلته ، فقال الفقيه : قد [ كفانا ] « 1 » اللّه شره ، وقلعه ، ثم أقام الفقيه عدة سنين في موضعه ، ثم إن الفقيه عزم على أن ينزل عدن ليبيع شيئا من الفوة « 2 » ، وكان يزدرع الفوة في أرضه ، فسافر بما قد تحصل معه منها في تلك السنة ، فلما صار في المفاليس لقيه الحرس هنالك ؛ وهم الجباة ، ولقيهم معه صبي شاب جميل الخلق ، فلما رأى الفقيه ؛ أقبل إليه ، وسلم عليه سلاما حسنا ؛ سلام معرفة ، وأنزله في منزلة جيدة ، وما برح يتكرر في قضاء حوائج الفقيه ، ويأمر أصحابه بخدمته ، ويقول لهم : هو رجل صالح ، فسأل عنه الفقيه ؟ فقيل له : هو نقيب العشارين ، ولا نعرفه عمل خيرا إلا معك ! فعجب الفقيه من ذلك ؛ ثم سافر إلى عدن ؛ فقضى حوائجه هنالك ، ورجع قافلا إلى بلاده ، فلما صار في المفاليس ؛ لقيه النقيب وأصحابه ؛ فأنزل الفقيه في منزلته ، وتولى القيام بقضاء حوائجه من هنالك ، فقال له الفقيه : يا هذا بما استحققت منك هذه الموالاة ؟ فقال : يا سيدي لك عليّ حقوق كثيرة ، أما تعرفني ؟ فقال الفقيه : لا واللّه ما عرفتك ! قال : أنا عبدك قدار ، فقال الفقيه : أنت قدار ؟ قال : نعم يا سيدي ؛ ولست أنكر ما يجب لك علي من الحقوق ، ولو كنت أعلم أنك تقبل ضيافتي لأضفتك ؛ لكن معي هذين

--> ( 1 ) ما بين [ ] من ( ج ) ، في ( أ ) : ( كفى ) . ( 2 ) الفوة : عروق يصبغ بها ، وثوب ( مفوي ) أي مصبوغ بالفوة . الرازي ، مختار الصحاح ص 304 .