علي بن حسن الخزرجي

1160

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

المباركة في اليمن مدة ؛ ثم فصله عنها ، وأضاف إليه بعض حصون الجهات المخلافية ؛ فكان الحازم العازم ، واللازم الجازم ، ولم يزل في أعلى درجة إلى أن توفي السلطان الملك الأفضل رحمة اللّه عليه في تاريخه المذكور أولا ، فلما ولي المملكة بعده السلطان الملك الأشرف ؛ أقره على حالته ، وأجراه على عادته ، وقلده أمر وزارته ، واختصه بمشورته وإشارته ، فزاحمه الغير في منزلته ، وشاركه في مرتبته ، وأوحش ما بينه وبين السلطان حتى ضاق به الزمان والمكان ، فنفر عن البلاد ، وفارق الأهل والأولاد ، وكان نفوره في شهر رمضان من سنة ثلاث وثمانين ، فأقام في البلاد العليا إلى آخر سنة أربع وتسعين ، ووصل على الذمة السلطانية في أول المحرم أول سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، فآنسه السلطان وكساه ، وقربه وأدناه ، وأركبه بغلة بزنار ، وأضافه بثلاثة آلاف دينار ، ولم يزل عنده مقبول الصورة ، محمود المشورة ، إلى أن توفي يوم الجمعة السادس من شوال من السنة المذكورة رحمه اللّه تعالى ، وكانت وفاته في مدينة زبيد ، وقبر في مقبرتها بباب سهام في الناحية الغربية ، فيما بين تربة الشيخ الصياد ؛ وسور المدينة ، وقبره معروف عند قبر الشيخ معروف بن الشيخ إسماعيل الجبرتي ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . « [ 511 ] » أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء كان فقيها فاضلا ، محققا ، ولما توفي والده - في تاريخه الذي يأتي ذكره - استمر عوض أبيه ( مدرسا في مدرسة ) « 1 » البرحة « 2 » ، وكان قد درس قبل ذلك مدة ، ولم يزل على أحسن سيرة إلى أن توفي في النصف من شوال سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( [ 511 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 255 ، الخزرجي ، العقود اللؤلؤية 2 / 20 ، 21 ، والأفضل ، العطايا السنية 416 . ( 1 ) ما بين ( ) بياض في ( ج ) . ( 2 ) البرحة : من قرية النقيلين ، والنقيل في لغة أهل اليمن : العقبة ، والمراد هنا : منطقة من أعمال السياني في الوقت الحاضر . الأكوع ، المدارس الإسلامية ص 79 .