علي بن حسن الخزرجي

1672

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

[ زجره ] « 1 » الفقيه وكان مذهبه إقراء الحديث في رجب ، وشعبان ، ورمضان . وكان يحضر مجلسه المدرسون ، والشيوخ الصالحون ، والشباب التائبون ، وكان عظيم الورع ، محفوظا عن ارتكاب الشبهات ؛ لا يأكل إلا ما تحقق حله ، وإذا أكل شيئا فيه شبهة لا يستقر في باطنه منه شيء . قال الفقيه عثمان الشرعبي : عمل بعض جيران المدرسة طعاما مزخرفا ملونا ألوانا كثيرة ؛ وطلب جيرانه ومعاريفه ( وقرابته ) « 2 » ؛ لحادث حدث له ، وطلب في جملة الجماعة المطلوبين : جماعة من الفقهاء والمدرسين ، وطلب الفقيه ، وجماعة المدرسة ؛ فحضر الجميع من المطلوبين ، وحضر الفقيه من جملتهم ؛ فأكلوا وأكل الفقيه معهم ؛ فلما فرغوا ؛ رجع الجميع إلى منازلهم ، فلما رجع الفقيه إلى بيته ؛ لم يكد يستقر ذلك الطعام في جوفه حتى ذرعه القيء ؛ فأخرج جميع ما أكله ؛ ثم أخرج قطعة دم ، فلما فرغ قال للفقيه عثمان الشرعبي : من هذا الرجل الذي دعانا إلى بيته ؟ فقال له : يا سيدي هذا عبد من عبيد الطبلخانة ، فتعب الفقيه من ذلك ؛ وقال : لو علمت لامتنعت ؛ لكن قلدت الفقهاء . قال الفقيه عثمان : وكان يأمرني أن أعمل قوته ، ويقول : عرف أهلك لا يخلطونه بغيره . قال : فكنت أوصيهم كل وقت بذلك ، وكانوا يعتمدونه . ثم إني غبت يوما عن البيت في بعض الاشتغال مع الفقيه ؛ فلم أشعر حتى قد أمر أهلي بالطعام ، وأنا عند الفقيه ؛ فانتولته « 3 » من حاملته ووضعته بين يدي الفقيه ؛ ثم كشفت الغطاء فوجدته خبز بر مثرود بلحم ، والفقيه قد اشتد به الجوع ؛ فأهوى الفقيه بيده ليأكل منه ؛ فكأن من صرف نفسه عنه ، وجعل يقلب ( اللقمة ) « 4 » بيده ثم يحملها حتى تقرب من فيه ، ثم يعيدها ، وربما أدخل اللقمة في فيه ولاكها ثم ينجعها « 5 » ثم يأخذ

--> ( 1 ) ما بين [ ] من ( د ) ، وهو الصحيح ، والذي في ( أ ، ب ) : ( زبره ) ( 2 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) باللهجة اليمنية ، وتعني : تناولته ، أو أخذته . ( 4 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) أي لفظها وأخرجها من فمه .